قال:"عائِشَةُ"، قال: مِنَ الرّجالِ؟ قال:"أَبُوهَا".
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ من حديثِ إسمَاعِيلَ عن قَيْسٍ.
3974 ـ حَدّثَنَا عَلِيّ بنُ حجرٍ، أَخبرنَا إسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن عبدِ اللّهِ بنِ عبِد الرّحْمَنِ بنِ مَعْمَرٍ الأنْصَاِريّ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النّسَاءِ كَفَضْلِ الثّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطّعَامِ".
ـــــــ
قوله:"قال من الرجال"وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان من طريق قيس ابن أبي حازم عن عمرو بن العاص، قلت: إني لست أعني النساء إني أعني الرجال.
قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان وابن عساكر.
قوله:"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"الثريد بفتح المثلثة وكسر الراء معروف، وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم، من أمثالهم الثريد أحد اللحمين، وربما كله أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد بمرقته، قال التوربشتي قيل: إنما مثل الثريد لأنه أفضل طعام العرب ولا يرون في الشبع أغنى غناء منه، وقيل: إنهم كانوا يحمدون الثريد فيما طبخ بلحم، وروى سيد الطعام اللحم، فكأنها فضلت على النساء، كفضل اللحم على سائر الأطعمة. والسر فيه أن الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤونة في المضغ وسرعة المرور في المريء، فضرب به مثلًا ليؤذن بأنها أعطيت مع حسن الخلق والخلق وحلاوة النطق فصاحة اللهجة وجودة القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل، والتحبب إلى البعل، فهي تصلح للتبعل والتحدث والاستئناس بها والإصغاء إليها، وحسبك أنها أعقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم تعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو، ومثلها من الرجال، ومما يدل على أن الثريد أشهى الأطعمة عندهم وألذها قول الشاعر: