وبه يقول الشافعيّ وأحمدُ وإسحاقُ.
ـــــــ
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين انتهى. وكذلك ذكر الحافظ في الفتح رواية عبد الرزاق ورواية البيهقي.
قلت: وكذلك قد ثبت جهر الصحابة والتابعين بالتأمين خلف أبي هريرة تقدم ولم يثبت من أحد من الصحابة الإسرار بالتأمين بالسند الصحيح ، ولم يثبت عن أحد منهم الإنكار على من جهر بالتأمين فقد ثبت إجماع الصحابة رضي الله عنهم على الجهر بالتأمين على طريق الحنفية ، فإنهم قالوا إن ابن الزبير أفتى في زنجي وقع في بئر زمزم بنزح مائها وذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعًا فكذلك يقال إن ابن الزبير أمن بالجهر في المسجد بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد ، بل وافقوه وجهروا معه بآمين حتى كان للمسجد للجة ، فكان إجماع الصحابة على الجهر بالتأمين"وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق"قال الحافظ بن القيم: سئل الشافعي عن الإمام هل يرفع صوته بآمين قال نعم ويرفع بها من خلفه أصواتهم إلى أن قال: ولم يزل أهل العلم عليه انتهى وهذا القول أعني الجهر بالتأمين للإمام ولمن خلفه هو الراجح القوي يدل عليه أحاديث الباب.
وقال الحنفية بالإسرار بالتأمين والإخفاء به، واستدلوا على ذلك بحديث وائل الذي ذكره الترمذي بعد هذا بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين وخفض بها صوته. وهو حديث لا يصلح للاحتجاج كما ستعرف واستدل بعضهم بحديث سمرة ابن جندب أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الأظهر أن السكتة الثانية كانت للتأمين سرًا.
والجواب: أن السكتة الثانية لم تكن للتأمين سرًا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر صوته بالتأمين، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم الإسرار بالتأمين فكيف يقال إنها كان للتأمين سرا ، بل السكتة الثانية كانت لأن يتراد إليه نفسه كما صرح به قتادة في بعض رواياته.
واستدلوا أيضًا بأثر عمر وعلي رضي الله عنهما: روى الطحاوي عن أبي وائل قال كان عمر وعلي لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا بالتعوذ ولا بآمين.