ـــــــ
على البخاري: احتج الشافعي بحديث وائل بن حجر ، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، قال"صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره. ويستدل علماؤنا الحنيفة بدلائل غير وثيقة، فلو كانت هذه الزيادة موجودة في المصنف لذكرها ، وقد ملأ تصانيفه بالنقل عنه."
وهذا ابن أمير الحاج الذي بلغ شيخه ابن الهمام في التحقيق وسعة الاطلاع يقول في شرح المنية: إن الثابت من السنة وضع اليمين على الشمال ، ولم يثبت يوجب تعيين المحل الذي يكون الوضع فيه من البدن إلا حديث وائل المذكور ، وهكذا قال صاحب البحر الرائق فلو كان الحديث في المصنف بهذه الزيادة، لذكره ابن أمير الحاج مع أن شرحه محشو من النقل عنه ، فهذه أمور قادحة في صحة هذه الزيادة في هذه الحديث. انتهى كلام الشيخ محمد حياة السندي.
قلت: فحديث وائل بن حجر المذكور وإن كان إسناده جيدًا لكن في ثبوت زيادة"تحت السرة"فيه نظر قويًا كما عرفت ، فكيف يصح الاستدلال بهذا الحديث على وضع اليدين تحت السرة. . ؟
والحديث الثاني: حديث علي رضي الله عنه. روى أبو داود وأحمد وابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي عن أبي جحيفة أن عليًا قال: السنة وضع الكف على الكف تحت السرة.
قلت: في إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ، وعليه مدار هذا الحديث ، وهو ضعيف لا يصلح للاحتجاج قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر هذا الحديث: قال ابن القطان: عبد الرحمن بن إسحاق هو ابن الحرب أبو شيبة الواسطي قال فيه ابن حنبل وأبو حاتم: منكر الحديث ، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: فيه نظر. وقال البيهقي في المعرفة: لا يثبت إسناده. تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو متروك. وقال النووي في الخلاصة وشرح مسلم: هو حديث متفق على تضعيفه فإن عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف بالاتفاق. انتهى ما في نصب الراية. وقال الشيخ بن الهمام في التحرير إذا قال البخاري للرجل فيه نظر فحديثه لا يحتج به ولا يستشهد به ولا يصلح للاعتبار انتهى.
فإذا عرفت هذا كله ظهر لك أن حديث على هذا لا يصلح للاحتجاج ولا للاستشهاد