فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 303

هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أي: المنافقون في يوم أحد. أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ أي: بينوا حالهم، وهتكوا أستارهم، وكشفوا عن كفرهم، ونفاقهم لمن كان يظنّ: أنهم مؤمنون، فصاروا أقرب إلى الكفر في ظاهر الحال، وإن كانوا كافرين على التّحقيق.

يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ أي: يظهرون الإيمان بألسنتهم، ويضمرون الكفر في قلوبهم، وهذه صفة المنافقين، لا صفة المؤمنين. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ أي: يخفون، ويضمرون من الكفر، والنفاق. وانظر شرح: يَكْتُمُونَ في الآية رقم [71]

هذا؛ ويَوْمَئِذٍ ظرف زمان مضاف لظرف آخر، والتنوين فيه ينوب عن جملة محذوفة، دلت عليها الغاية، فإنّ الأصل: يوم إذ جاءت قريش ورأوها. وَ (إذ) مضافة لهذه الجملة، فحذفت الجملة الفعلية، وعوّض عنها التنوين، وكسرت الذال لالتقاء الساكنين، كما كسرت في:

«صه، ومه» عند تنوينهما، ومثل ذلك قل في: «حينئذ، وساعتئذ» ونحو ذلك.

وَلِيَعْلَمَ: إعرابه مثل إعراب ما قبله، والجار والمجرور الناتجان منه معطوفان على مثلهما، والفاعل مستتر، تقديره: هو يعود إلى: اللَّهِ أيضا. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. نافَقُوا: فعل وفاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. (قِيلَ) : فعل ماض مبني للمجهول. لَهُمْ: جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما. وقيل: هما في محل رفع نائب فاعله. وقيل: نائب الفاعل ضمير مستتر، تقديره: هو، يعود إلى مصدر الفعل. تَعالَوْا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. وقيل: في محل رفع نائب فاعل: (قِيلَ) ، وهذا على قول من يجيز وقوع الجملة فاعلا، ومفعولا، ويكون جاريا على القاعدة في بناء الفعل للمجهول: «يحذف الفاعل، ويقام المفعول به مقامه» . وهذا لا غبار عليه. قال ابن هشام- رحمه اللّه في المغني-: فليس هذا من باب الإسناد إلى الجملة؛ لما بيّنا؛ أي: من أنّ الجملة إذا قصد لفظها، يحكم لها بحكم المفردات، فيجوز حينئذ وقوعها مبتدأ، وفاعلا، أو نائبا عنه، ومثّل لذلك في شذور بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «أفضل ما قلت أنا والنّبيّون من قبلي: لا إله إلّا اللّه» انظر الشاهد رقم [793] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» ، تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك.

قاتِلُوا: فعل أمر، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية مثل سابقتها في المحل، وإنما لم يكن بحرف العطف؛ لأنّه أراد أن يكون كلّ من الجملتين مقصودة بنفسها. وقيل: الثانية في محل نصب حال، ولا وجه له؛ لأنّها إنشائية. فِي سَبِيلِ: متعلقان بما قبلهما، وسَبِيلِ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. أَوِ: حرف عطف. ادْفَعُوا: فعل أمر، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، وجملة: (وَقِيلَ ... ) إلخ تحتمل العطف على جملة: نافَقُوا فتكون داخلة في حيز الموصول، وتحتمل الاستئناف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت