لَهُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ، (1) وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ مِنْ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ (2) وَبِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا قُسِمَتِ الأَْرْضُ وَحُدَّتْ فَلاَ شُفْعَةَ فِيهَا. (3)
وَمُقْتَضَى الأَْصْل أَنْ لاَ يَثْبُتَ حَقُّ الأَْخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَصْلًا، لَكِنَّهَا ثَبَتَتْ فِيمَا لاَ يُقْسَمُ بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ غَيْرِ مَعْقُول الْمَعْنَى، فَبَقِيَ الأَْمْرُ فِي الْمَقْسُومِ عَلَى الأَْصْل، أَوْ ثَبَتَ مَعْلُولًا بِدَفْعِ ضَرَرٍ خَاصٍّ وَهُوَ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ. (4)
وَمَا اسْتَدَل بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ أَحَادِيثَ، فَإِنَّ فِي أَسَانِيدِهَا مَقَالًا. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: الثَّابِتُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُ جَابِرٍ - السَّابِقُ ذِكْرُهُ - وَمَا عَدَاهُ مِنَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي اسْتَدَل بِهَا الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمْ، كَالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو رَافِعٍ الْجَارُ أَحَقُّ
(1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 3 / 473 - 474، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي 3 / 43 - 44، والمهذب 1 / 384، والمغني 5 / 308 - 309، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 5 / 310 - 311.
(2) حديث"الشفعة فيما لم يقسم. . . ."أخرجه البخاري من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ:"قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" (فتح الباري 4 / 436 ط السلفية) .
(3) حديث:"إذا قسمت الأرض. . ."أخرجه مالك عن سعيد بن المسيب بلفظ:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء، فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه". (الموطأ 2 / 713 ط الحلبي) .
(4) البدائع 5 / 4.