إِسْقَاطُهُ لِكُل مَالِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ وَقْتَ الإِْسْقَاطِ فَتَصَرُّفُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِلأَْجْنَبِيِّ، أَوْ بِأَقَل لِلْوَارِثِ، يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ. ر: (وَصِيَّة) .
وَإِذَا كَانَ الْمَرِيضُ مَدِينًا وَالتَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدُّيُونِ فَلاَ يَصِحُّ مِنْهُ الإِْبْرَاءُ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ. (1)
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ. وَفِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ خِلاَفٌ بَيْنَ مَنْ يُجِيزُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَبَيْنَ مَنْ لاَ يُجِيزُهُ وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. (2) وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ مَوْضِعُهُ مُصْطَلَحُ (فُضُولِيّ) .
وَقَدْ يَكُونُ مَلَكَ التَّصَرُّفَ بِالْوَكَالَةِ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ التَّصَرُّفُ عَلَى الْمَأْذُونِ بِهِ لِلْوَكِيل. وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيل بِالْخُلْعِ، وَبِالإِْعْتَاقِ عَلَى مَالٍ، وَبِالصُّلْحِ عَلَى الإِْنْكَارِ، وَفِي إِبْرَاءٍ مِنَ الدَّيْنِ وَلَوْ لِلْوَكِيل، إِذَا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّل وَقَال لَهُ: أَبْرِئْ نَفْسَكَ. وَيُرَاعَى فِي كُل ذَلِكَ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوَكِّل وَالْوَكِيل وَمَا أُذِنَ فِيهِ. (3) وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (وَكَالَة) .
وَقَدْ يَكُونُ مَلَكَ التَّصَرُّفَ بِالْوِلاَيَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ تَصَرُّفُهُمَا عَلَى مَا فِيهِ الْحَظُّ لِلصَّغِيرِ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ وَلاَ إِسْقَاطُ الْمَهْرِ وَلاَ الْعَفْوُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ وَلاَ
(1) البدائع 7 / 228، 370، وابن عابدين 4 / 462، والخرشي 6 / 99، ومنتهى الإرادات 3 / 291.
(2) البدائع 6 / 52، 5 / 149.
(3) البدائع 7 / 23 - 28، ومنتهى الإرادات 2 / 302، 303.