النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوُضُوءِ لِكُل صَلاَةٍ، طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لِكُل صَلاَةٍ. (1)
الثَّالِثُ: الْكَرَاهَةُ، إِذَا اسْتَاكَ فِي الصِّيَامِ بَعْدَ الزَّوَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى لِلْحَنَابِلَةِ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَعَطَاءٍ، لِحَدِيثِ الْخُلُوفِ الآْتِي. (2)
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى لِلْحَنَابِلَةِ أَنَّ حُكْمَهُ فِي حَال الصَّوْمِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ، أَخْذًا بِعُمُومِ أَدِلَّةِ السِّوَاكِ (3)
وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ - بَعْدَ نَظَرٍ فِي الأَْدِلَّةِ - أَنَّ السِّوَاكَ لاَ يُكْرَهُ بَعْدَ الزَّوَال، لأَِنَّ عُمْدَةَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالْكَرَاهَةِ حَدِيثُ الْخُلُوفِ وَلاَ حُجَّةَ فِيهِ، لأَِنَّ الْخُلُوفَ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ، وَالسِّوَاكُ لاَ يُزِيلُهُ، وَإِنَّمَا يُزِيل وَسَخَ الأَْسْنَانِ. قَالَهُ الأَْذْرُعِيُّ (4) .
(1) المجموع 1 / 271 والمغني 1 / 78. والحديث أخرجه أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن حنظلة، قال الشوكاني: وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد عنعن، وفي الاحتجاج به خلاف، وأخرجه الحاكم ببعض الزيادات وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي (مختصر سنن أبي داود للمنذري 1 / 40 نشر دار المعرفة 1400 هـ، ونيل الأوطار 1 / 265 ط دار الجيل، والمستدرك 1 / 156 نشر دار الكتاب العربي) .
(2) الجمل 1 / 119، والمغني 1 / 80، وإعانة الطالبين 1 / 44 ط البابي الحلبي.
(3) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 372، ومواهب الجليل 2 / 442.
(4) هامش المجموع 1 / 279. والحديث أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا، ولفظ مسلم"فوالذي نفس محمد بيده لخلفة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" (جامع الأصول 9 / 450 ط مكتبة الحلواني 1392 هـ، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 2 / 806 ط عيسى الحلبي 1374 هـ) .