عَنْهُمْ إِنْ وُجِدَ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ.
وَمِنْهَا: إِرَادَةُ نَفْعِ الْجَارِ، كَمَا فِي وَضْعِ خَشَبِهِ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ (1) وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ (2) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَتَّسِعُ الْمَقَامُ لِذِكْرِهِ.
أَمَّا الْبَوَاعِثُ الشَّخْصِيَّةُ:
فَمِنْهَا: رَجَاءُ حُسْنِ الْعِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، مِمَّا يَدْعُو الزَّوْجَةَ إِلَى إِبْرَاءِ زَوْجِهَا مِنَ الْمَهْرِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بَعْدَ الدُّخُول (3) ، أَوْ إِسْقَاطِ الزَّوْجَةِ حَقَّهَا فِي الْقَسْمِ (4) .
وَمِنْهَا: الإِْسْرَاعُ فِي الْحُصُول عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَذَلِكَ كَالْمُكَاتَبِ، إِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الأَْجَل فِي أَدَاءِ الْمَال الْمُكَاتَبِ، عَلَيْهِ، فَعَجَّل أَدَاءَ النُّجُومِ (الأَْقْسَاطِ) ، فَإِنَّ السَّيِّدَ يَلْزَمُهُ أَخْذُ الْمَال، لأَِنَّ الأَْجَل حَقُّ الْمُكَاتَبِ فَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، حَتَّى لَوْ أَبَى السَّيِّدُ أَخْذَ الْمَال جَعَلَهُ الإِْمَامُ فِي بَيْتِ الْمَال، وَحَكَمَ بِعِتْقِهِ (5) .
وَمِنْهَا: الاِنْتِفَاعُ الْمَادِّيُّ، كَالْخُلْعِ وَالْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ (6) .
(1) شرح منتهى الإرادات 2 / 271.
(2) حديث:"لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره"أخرجه البخاري (5 / 110 - الفتح - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1230 - ط الحلبي) .
(3) جواهر الإكليل 1 / 315.
(4) المهذب 2 / 70، وجواهر الإكليل 1 / 328.
(5) منتهى الإرادات 2 / 261، 668، والأشباه لابن نجيم ص 266.
(6) منتهى الإرادات 3 / 107، والاختيار 3 / 156، والمهذب 2 / 71، والهداية 3 / 139، 204.