بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ (1) وَالْمُرَادُ بِهِ الصُّلْحُ. وَلأَِنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لِلْوَرَثَةِ يَجْرِي فِيهِ الإِْسْقَاطُ عَفْوًا، فَكَذَا تَعْوِيضًا، لاِشْتِمَالِهِ عَلَى إِحْسَانِ الأَْوْلِيَاءِ وَإِحْيَاءِ الْقَاتِل، فَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي. (2)
وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ هُوَ قَوْلٌ لِلإِْمَامِ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ. (3)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلإِْمَامِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ لَهُ حَقُّ الْقِصَاصِ، إِذَا أَرَادَ أَخْذَ الدِّيَةِ بَدَل الْقِصَاصِ، فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِضَى الْجَانِي، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: مَنْ قُتِل لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُودَى، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ. (4) وَبِهَذَا قَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (5) .
14 -وَيَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ الإِْسْقَاطُ الَّذِي فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ، كَإِبْرَاءِ الْمَدِينِ مِنَ الدَّيْنِ. وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الإِْسْقَاطِ هُوَ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَسَاسِ مَا فِيهِ مِنْ جَانِبَيِ الإِْسْقَاطِ وَالتَّمْلِيكِ.
فَالْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، وَالْحَنَابِلَةُ وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، نَظَرُوا إِلَى جَانِبِ الإِْسْقَاطِ
(1) سورة البقرة / 178.
(2) الهداية 4 / 158، 167.
(3) الكافي لابن عبد البر 2 / 1100.
(4) حديث:"من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يودى، وإما أن يقاد"أخرجه البخاري (12 / 205 - الفتح - ط السلفية) ومسلم (2 / 989 - ط الحلبي) .
(5) المغني 7 / 751، والمهذب 2 / 189، والكافي لابن عبد البر 2 / 1100.