فَالْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِ لاَ يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْهُ. قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. وَزَادَ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: التَّعْزِيرَ، فَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِهِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ (1) .
وَالْمَسَائِل الْمَشْهُورَةُ الَّتِي وَرَدَتْ مِنْ طَلاَقٍ وَعِتْقٍ وَقِصَاصٍ هِيَ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، فِي أَنَّ الطَّلاَقَ الْمُبَعَّضَ أَوِ الْمُضَافَ إِلَى جُزْءٍ مِنَ الزَّوْجَةِ، أَوِ الْعِتْقَ الْمُضَافَ إِلَى جُزْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، أَوْ عَفْوَ أَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَنِ الْقِصَاصِ، كُل هَذَا يَسْرِي عَلَى الْكُل، وَلاَ يَتَبَعَّضُ الْمَحَل، فَتُطَلَّقُ الْمَرْأَةُ، وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ، وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ. وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ فِي الأَْصْل الْعَامِّ، إِلاَّ مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْعِتْقِ كَمَا سَبَقَ.
وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي فُرُوعِ كُل مَسْأَلَةٍ. فَمَثَلًا إِضَافَةُ الطَّلاَقِ أَوِ الْعِتْقِ إِلَى الظُّفُرِ وَالسِّنِّ وَالشَّعَرِ لاَ يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ تَزُول وَيَخْرُجُ غَيْرُهَا فَكَانَتْ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِل (2) .
وَفِي الإِْضَافَةِ إِلَى الشَّعَرِ قَوْلاَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَيَقَعُ بِالإِْضَافَةِ إِلَيْهِ الطَّلاَقُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَالشُّفْعَةُ أَيْضًا الأَْصْل الْعَامُّ فِيهَا أَنَّهَا لاَ تَتَبَعَّضُ، حَتَّى لاَ يَقَعَ ضَرَرٌ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. فَالشَّفِيعُ إِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْكُل أَوْ يَتْرُكَ، وَإِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الْبَعْضِ سَقَطَ الْكُل. لَكِنْ وَقَعَ خِلاَفٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِذْ قِيل: إِنَّ إِسْقَاطَ بَعْضِ الشُّفْعَةِ لاَ يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْهَا.
وَلَيْسَ مِنْ تَبْعِيضِ الشُّفْعَةِ مَا إِذَا كَانَ الْبَائِعُ أَوِ
(1) المنثور في القواعد للزركشي 3 / 153، 154، ونهاية المحتاج 7 / 104، 8 / 355.
(2) المغني 7 / 246.