وَلاِنْعِقَادِ الإِْجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ. (1) كَمَا أَنَّهُ يُحْرَمُ مِنْ إِرْثِ أَقَارِبِهِ الْكُفَّارِ، وَيَحِل لَهُ تَزَوُّجُ الْمُسْلِمَةِ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَزَوُّجُ الْمُشْرِكَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْل الْكِتَابِ، أَيِ الْوَثَنِيَّةِ.
وَتَبْطُل - فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ - مَالِيَّةُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَعْدَمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَتَلْزَمُهُ جَمِيعُ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا أَرْكَانُ الإِْسْلاَمِ: الصَّلاَةُ وَالزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ، أُصُولًا وَفُرُوعًا، بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ التَّكَالِيفِ.
وَكَذَلِكَ يُفْرَضُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، بَعْدَمَا كَانَ غَيْرَ مُطَالَبٍ بِهِ، لِحَدِيثِ: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ (2) وَتَحِل الصَّلاَةُ خَلْفَهُ، وَالصَّلاَةُ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ، وَغُسْلُهُ وَكَفَنُهُ وَدَفْنُهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْ أَحْكَامٍ تَعَرَّضَتْ لَهَا كُتُبُ الْفِقْهِ فِي كُل الْمَذَاهِبِ.
10 -إِذَا بَاعَ ذِمِّيٌّ لآِخَرَ خَمْرًا وَخِنْزِيرًا، ثُمَّ أَسْلَمَا، أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْل الْقَبْضِ، يُفْسَخُ الْبَيْعُ، لأَِنَّهُ بِالإِْسْلاَمِ حَرُمَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، فَيَحْرُمُ الْقَبْضُ وَالتَّسْلِيمُ أَيْضًا، (3) أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ
(1) حسبما تضافرت عليه دواوين المذاهب الفقهية كلها، إلا ما شذ (الشرح الكبير للإمام اللقاني على جوهرة التوحيد مخطوط، وشرح الكنز للزيلعي 3 / 292) .
(2) حديث:"من مات ولم يغز ولم يحدث به. . ."أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا، واللفظ لمسلم (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 3 / 1517 ط عيسى الحلبي 1375 هـ، وسنن النسائي 6 / 8 ط المطبعة المصرية بالأزهر، وسنن أبي داود بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد 3 / 15، 16 نشر المكتبة الكبرى 1369 هـ) .
(3) البدائع 5 / 72.