الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّهَا مِنَ السَّرَفِ فِي الْمَاءِ، وَالْقَوْل الثَّانِي لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّهَا تُمْنَعُ.
وَالْكَرَاهَةُ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا، أَمَّا الْمَاءُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ بِهِ - وَمِنْهُ مَاءُ الْمَدَارِسِ - فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ عَلَى الثَّلاَثِ حَرَامٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَأْذُونٍ بِهَا، لأَِنَّهُ إِنَّمَا يُوقَفُ وَيُسَاقُ لِمَنْ يَتَوَضَّأُ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ، وَلَمْ يَقْصِدْ إِبَاحَتَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ. (1)
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلاَثِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَغَسَل كَفَّيْهِ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَل وَجْهَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَل ذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَدْخَل أُصْبُعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْ نِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَل رِجْلَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا، ثُمَّ قَال: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ (2) .
(1) نهاية المحتاج 1 / 173، وابن عابدين 1 / 90، والدسوقي 1 / 101 وما بعدها، والمغني 1 / 139 وما بعدها.
(2) حديث:"أن رجلا أتاه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ . . .". أخرجه أبو داود واللفظ له والنسائي وابن خزيمة وابن ماجه مختصرا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. قال الحافظ ابن حجر: له طرق صحيحة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مطولا ومختصرا. قال المنذري: وعمرو بن شعيب ترك الاحتجاج بحديثه جماعة من الأئمة، ووثقه بعضهم. قال عبد القادر الأرناؤوط: وإ (عون المعبود 1 / 51، 52 ط الهند، وسنن النسائي 1 / 88 ط المطبعة المصرية بالأزهر 1348 هـ، وسنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 1 / 146 ط عيسى الحلبي، 1372 هـ، وجامع الأصول 7 / 161 نشر مكتبة الحلواني، والتلخيص الحبير 1 / 83) .