الرِّجَال الْبَالِغِينَ مِنْ أَسْرَى الْكُفَّارِ، بَيْنَ قَتْلِهِمْ، أَوِ اسْتِرْقَاقِهِمْ، أَوِ الْمَنِّ عَلَيْهِمْ، أَوْ مُفَادَاتِهِمْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ. (1)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ قَصَرُوا التَّخْيِيرَ عَلَى ثَلاَثَةِ أُمُورٍ فَقَطِ: الْقَتْل، وَالاِسْتِرْقَاقِ، وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ بِجَعْلِهِمْ أَهْل ذِمَّةٍ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يُجِيزُوا الْمَنَّ عَلَيْهِمْ دُونَ قَيْدٍ، وَلاَ الْفِدَاءَ بِالْمَال إِلاَّ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ، أَوْ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِحَاجَةٍ لِلْمَال. وَأَمَّا مُفَادَاتُهُمْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَمَوْضِعُ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ. (2)
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ يُخَيَّرُ فِي الأَْسْرَى بَيْنَ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: فَإِمَّا أَنْ يَقْتُل، وَإِمَّا أَنْ يَسْتَرِقَّ، وَإِمَّا أَنْ يُعْتِقَ، وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ الْفِدَاءَ، وَإِمَّا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ الذِّمَّةَ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ، وَالإِْمَامُ مُقَيَّدٌ فِي اخْتِيَارِهِ بِمَا يُحَقِّقُ مَصْلَحَةَ الْجَمَاعَةِ. (3)
18 -وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَْصْل فِي السَّبَايَا مِنَ النِّسَاءِ وَالصَّبِيَّةِ أَنَّهُمْ لاَ يُقْتَلُونَ. فَفِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلدَّرْدِيرِ: وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ فَلَيْسَ فِيهِمْ إِلاَّ
(1) الإقناع 5 / 8 ط صبيح 1384 هـ، ونهاية المحتاج 8 / 65، وشرح البهجة 5 / 621، والمهذب 2 / 235، والمغني 10 / 400، والإنصاف 4 / 130، والفروع 3 / 596، ومطالب أولي النهى 2 / 520.
(2) البدائع 7 / 121، والزيلعي 4 / 249، وفتح القدير 4 / 305، والمبسوط 10 / 24، 138، وحاشية ابن عابدين 3 / 229، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 89.
(3) التاج والإكليل 3 / 358، وبداية المجتهد 1 / 292، وحاشية الدسوقي والشرح الكبير 2 / 184.