كَفَّارَةٌ، لأَِنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ، وَالْغَرَامَاتُ لاَ تُقْرَنُ بِالْفُرُوضِ، لأَِنَّ الْفَرْضَ مَأْمُورٌ بِهِ لاَ مَحَالَةَ، وَسَبَبُ الْغَرَامَاتِ عُدْوَانٌ مَحْضٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ، فَوُجُوبُ الضَّمَانِ يَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْفَرْضِ، لأَِنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ لُزُومِ الضَّمَانِ، وَهَذَا لاَ يَتَعَارَضُ مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الإِْسْلاَمِ دَمٌ مُفْرَجٌ (1) - أَيْ مُهْدَرٌ - لأَِنَّ النَّهْيَ عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ الْبُغَاةُ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ، فَتُخَصُّ صُورَةُ النِّزَاعِ، كَمَا أَنَّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ خَاصٌّ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ. (2)
67 -وَعِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَجُمْهُورِ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: تَجِبُ، لأَِنَّهُ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً، فَيَدْخُل فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا} (3) .
الثَّانِيَةُ: لاَ دِيَةَ، لأَِنَّهُ قَتَل فِي دَارِ الْحَرْبِ بِرَمْيٍ مُبَاحٍ، فَيَدْخُل فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} (4) وَلَمْ
(1) حديث:"ليس في الإسلام دم مفرج"أورده ابن الأثير في النهاية نقلا عن الهروي بلفظ"العقل على المسلمين عامة، فلا يترك في الإسلام دم مفرج"ولم يصرح بأنه حديث نبوي. وأخرج عبد الرزاق عن علي رضي الله عنه أنه قال:"أيما قتيل بفلاة من الأرض فديته من بيت ال (النهاية لابن الأثير 3 / 423 ط عيسى الحلبي، وكنز العمال 15 / 143 نشر مكتبة التراث الإسلامي) ."
(2) الفتح والعناية 4 / 287.
(3) سورة النساء / 94.
(4) سورة النساء / 92.