فَلَمَّا لَمْ يَجِدِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِيلَةً لإِِنْقَاذِهِمْ كَانَ يَدْعُو اللَّهَ لإِِنْقَاذِهِمْ دُبُرَ كُل صَلاَةٍ، وَلَمَّا أَفْلَتَ أَحَدُهُمْ مِنَ الأَْسْرِ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، سَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَفِيقَيْهِ فَقَال: أَنَا لَكَ بِهِمَا يَا رَسُول اللَّهِ، فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلَهَا مُسْتَخْفِيًا، فَلَقِيَ امْرَأَةً عَلِمَ أَنَّهَا تَحْمِل الطَّعَامَ لَهُمَا فِي الأَْسْرِ فَتَبِعَهَا، حَتَّى اسْتَطَاعَ تَخْلِيصَهُمَا، وَقَدِمَ بِهِمَا عَلَى الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ (1) .
وَقَدِ اسْتَنْقَذَ رَسُول اللَّهِ كُلًّا مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَدْ أَسَرَهُمَا الْمُشْرِكُونَ، بِأَنْ فَاوَضَ عَلَيْهِمَا، وَحَبَسَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ حَتَّى يُطْلِقُوا سَرَاحَهُمَا، وَكَذَلِكَ فَعَل فِي اسْتِنْقَاذِ عُثْمَانَ وَعَشَرَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ (2) .
وَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ قَال: إِنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي فَيْئِهِمْ أَنْ يُفَادُوا أَسْرَاهُمْ. وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَال: لأََنْ أَسْتَنْقِذَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ.
(1) السير النبوية لابن هشام 1 / 474، 476 ط الثانية 1375 هـ، والخراج لأبي يوسف ص 311 ط المطبعة السلفية.
(2) حديث:"استنقذ رسول الله صلى الله عليه وسلم. . ."أخرجه الطبري مرسلا من حديث السدى مطولا (تفسير الطبري بتحقيق محمود محمد شاكر 2 / 305، 306 نشر دار المعارف بمصر) . والسيرة النبوية لابن هشام ص 604، والبداية والنهاية 3 / 250 ط أولى 1351 هـ، وإمتاع الأسماع 1 / 57، 291.