عَلَى السَّيْرِ - وَهُوَ الْحُدَاءُ - أَوْ لِلتَّنْشِيطِ عَلَى الْعَمَل كَغِنَاءِ الْعُمَّال عِنْدَ مُحَاوَلَةِ عَمَلٍ أَوْ حَمْل ثَقِيلٍ، أَوْ لِتَسْكِيتِ الطِّفْل وَتَنْوِيمِهِ كَغِنَاءِ الأُْمِّ لِطِفْلِهَا، فَإِنَّهُ مُبَاحٌ كُلُّهُ بِلاَ كَرَاهَةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. (1)
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ سَابِقًا مِنْ حَدِيثِ الْجَارِيَتَيْنِ الَّذِي رَوَتْهُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (2) وَهَذَا نَصٌّ فِي إبَاحَةِ الْغِنَاءِ فِي الْعِيدِ.
وَبِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَال: خَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ - إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا - أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى، فَقَال لَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلاَّ فَلاَ. (3)
وَهَذَا نَصٌّ فِي إبَاحَةِ الْغِنَاءِ عِنْدَ قُدُومِ الْغَائِبِ تَأْكِيدًا لِلسُّرُورِ، وَلَوْ كَانَ الْغِنَاءُ حَرَامًا لَمَا جَازَ نَذْرُهُ، وَلَمَا أَبَاحَ لَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلَهُ.
وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَنْكَحَتْ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا
(1) إحياء علوم الدين 2 / 276، 277، وحاشية الجمل 5 / 380، و 381، وأسنى المطالب 4 / 344، وقليوبي 4 / 220، والمغني 9 / 176، وحاشية الدسوقي 4 / 166، والتاج والإكليل لمختصر خليل بهامش مواهب الجليل 4 / 4 الطبعة الثانية سنة 1399 هـ، وحاشية ابن عابدين 5 / 222، وحاشية أبي السعود على ملا مسكين 3 / 389 طبع مطبعة المويلحي سنة 1287 هـ.
(2) حديث الجاريتين سبق تخريجه ف / 19.
(3) حديث:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء. . ."أخرجه الترمذي من حديث بريدة وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة، وفي الباب عن عمر وعائشة. قال المباركفوري: وأخرجه أحمد، وذكر الحافظ حديث بريدة هذا في الفتح وسكت عنه (تحفة الأحوذي 10 / 179 نشر المكتبة السلفية، وجامع الأصول 8 / 617 نشر مكتبة الحلواني 1392 هـ) .