وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالنَّصِّ وَالْقِيَاسِ.
أَمَّا النَّصُّ: فَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَل عَلَيَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّل وَجْهَهُ، وَدَخَل أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَال: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَل عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: دَعْهُمَا، فَلَمَّا غَفَل غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا (1) .
وَيَقُول عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الْغِنَاءُ زَادُ الرَّاكِبِ (2)
فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَسْتَمِعُ إلَى غِنَاءِ خَوَّاتٍ، فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ قَال لَهُ: ارْفَعْ لِسَانَكَ يَا خَوَّاتُ، فَقَدْ أَسَحَرَنَا (3)
(1) حديث:"دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان. . ."أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها (فتح الباري 2 / 440 ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 2 / 607 ط عيسى الحلبي) .
(2) "الغناء زاد الراكب". أخرجه البيهقي أثرا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، (السنن الكبرى 5 / 68 ط مجلس دائرة المعارف العثمانية بالهند 1352 هـ) .
(3) "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يستمع إلى غناء خوات. . ."أخرجه البيهقي أثرا عن خوات بن جبير بلفظ"خرجنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، قال: فقال القوم: غننا يا خوات، فغناهم. قالوا: غننا من شعر ضرار، فقال عمر رضي الله عنه: دعوا أبا عبد الله يتغنى من بنيات فؤاده يعني من شعره. قال: فما زلت أغنيهم حتى إذا كان السحر، فقال عمر: ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا". وأورده ابن حجر معزوا لابن السراج في تأريخه دون تعقيب. (سنن البيهقي 5 / 69 ط مجلس دائرة المعارف العثمانية بالهند 1352 هـ، والإصابة 1 / 457) .