فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 4211

والثاني أنه سمي قرنا لأنه يقرن زمانا بزمان وأمة بأمة قاله ابن الأنباري وحكى ابن قتيبة عن أبي عبيدة قال يرون أن أقل ما بين القرنين ثلاثون سنة

قوله تعالى مكناهم في الأرض قال ابن عباس أعطيناهم ما لم نعطكم يقال مكنته ومكنت له إذا أقدرته على الشيء باعطاء ما يصح به الفعل من العدة وفي هذه الآية رجوع من الخبر إلى الخطاب

فأما السماء فالمراد بها المطر ومعنى أرسلنا أنزلنا والمدرار مفعال من در يدر والمعنى نرسلها كثيرة الدر

ومفعال من أسماء المبالغة كقولهم امرأة مذكار إذا كانت كثيرة الولادة للذكور وكذلك مئناث

فان قيل السماء مؤنثة فلم ذكرا مدرارا

فالجواب أن حكم ما انعدل من النعوت عن منهاج الفعل وبنائه أن يلزم التذكير في كل حال سواء كان وصفا لمذكر أو مؤنت كقولهم امرأة مذكار ومعطار وامرأة مذكر ومؤنث وهي كفور وشكور ولو بنيت هذه الأوصاف على الفعل لقيل كافرة وشاكرة ومذكرة فلما عدل عن بناء الفعل جرى مجرى ما يستغني بقيام معنى التأنيث فيه عن العلامة كقولهم النعل لبستها والفأس كسرتها وكان إيثارهم التذكير للفرق بين المبني على الفعل والمعدول عن مثل الأفاعيل والمراد بالمدرار المبالغة في اتصال المطر ودوامه يعني أنها تدر وقت الحاجة إليها لا أنها تدوم ليلا ونهارا فتفسد ذكره ابن الأنباري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت