فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 4211

أحدها أنه على ظاهره روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال هذا ربي فعبده حتى غاب وعبد القمر حتى غاب وعبد الشمس حتى غابت واحتج أرباب هذا القول بقوله لئن لم يهدني ربي وهذا يدل على نوع تحيير قالوا وإنما قال هذا في حال طفولته على ما سبق إلى وهمه قبل أن يثبت عنده دليل وهذا القول لا يرتضى والمتأهلون للنبوة محفوظون من مثل هذا على كل حال

فأما قوله لئن لم يهدني ربي فما زال الأنبياء يسألون الهدى ويتضرعون في دفع الضلال عنهم كقوله واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ولأنه قد آتاه رشده من قبل وأراه ملكوت السموات والأرض ليكون موقنا فكيف لا يعصمه عن مثل هذا التخيير

والثاني أنه قال ذلك استدراجا للحجة ليعيب آلهتهم ويريهم بغضها عند أفولها ولا بد أن يضمر في نفسه إما على زعمكم أو فيما تظنون فيكون كقوله اين شركائي وإما أن يضمر يقولون فيكون كقوله ربنا تقبل منا أي يقولان ذلك ذكر نحو هذا أبو بكر بن الانباري ويكون مراده استدراج الحجة عليهم كما نقل عن بعض الحكماء أنه نزل بقوم يعبدون صنما فأظهر تعظيمه فأكرموه وصدروا عن رأيه فدهمهم عدو فشاورهم ملكهم فقال ندعو إلهنا ليكشف ما بنا فاجتمعوا يدعونه فلم ينفع فقال هاهنا إله ندعوه فيستجيب فدعوا الله فصرف عنهم ما يحذرون وأسلموا

والثالث أنه قال مستفهما تقديره أهذا ربي فأضمرت ألف الاستفهام كقوله أفان مت فهم الخالدون أي أفهم الخالدون قال الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت