فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 4211

قوله تعالى وإذا رأى الذين ظلموا أي أشركوا العذاب يعني النار فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون لا يؤخرون ولا يمهلون وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم يعني الأصنام التي جعلوها شركاء لله في العبادة وذلك أن الله يبعث كل معبود من دونه فيقول المشركون ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو أي نعبد من دونك

فان قيل فهذا معلوم عند الله تعالى فما فائدة قولهم هؤلاء شركاؤنا فعنه جوابان

أحدهما أنهم لما كتموا الشرك في قولهم والله ما كنا مشركين عاقبهم الله تعالى باصمات ألسنتهم وإنطاق جوارحهم فقالوا عند معاينه آلهتهم رنبا هؤلاء شركاؤنا أي قد أقررنا بعد الجحد وصدقنا بعد الكذب التماسا للرحمة وفرارا من الغضب وكأن هذا القول منهم على وجه الاعتراف بالذنب لا على وجه إعلام من لا يعلم

والثاني أنهم لما عاينوا عظم غضب الله تعالى قالوا هؤلاء شركاؤنا تقدير أن يعود عليهم من هذا القول روح وأن تلزم الأصنام إجرامهم أو بعض ذنوبهم إذ كانوا يدعون لها العقل والتمييز فأجابتهم الأصنام بما حسم طمعهم

قوله تعالى فألقوا إليهم القول أي أجابوهم وقالوا لهم إنكم لكاذبون قال الفراء ردت عليهم آلهتهم قولهم وقال أبو عبيدة فألقوا أي قالوا لهم يقال ألقيت إلى فلان كذا أي قلت له قال العلماء كذبوهم في عبادتهم إياهم وذلك أن الأصنام كانت جمادا لا تعرف عابديها فظهرت فضيحتهم يومئذ إذ عبدوا من لم يعلم بعبادتهم وذلك كقوله سيكفرون بعبادتهم مريم 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت