فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 4211

في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال

أحدها أن معناها ومثل الذين كفروا كمثل البهائم التي ينعق بها الراعي وهذا قول الفراء وثعلب قالا جميعا أضاف المثل إلى الذين كفروا ثم شبههم بالراعي ولم يقل كالغنم والمعنى ومثل الذين كفروا كمثل البهائم التي لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصوت فلو قال لها الراعي ارعي أو اشربي لم تدر ما يقول لها فكذلك الذين كفروا فيما يأتيهم من القرآن وإنذار الرسول فأضيف التشبيه إلى الراعي والمعنى في المرعي وهو ظاهر في كلام العرب يقولون فلان يخافك كخوف الأسد والمعنى كخوفه الأسد لأن الأسد هو المعروف بأنه المخوف قال الشاعر ... كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزناء فريضة الرجم ...

والمعنى كما كان الرجم فريضة الزنى

والثاني أن معناها ومثل الذين كفروا ومثلنا في وعظهم كمثل الناعق والمنعوق به فحذف ومثلنا اختصارا إذ كان في الكلام ما يدل عليه وهذا قول ابن قتيبة و الزجاج

والثالث ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتم التي يعبدون كمثل الذي ينعق هذا قول ابن زيد والذي ينعق هو الراعي يقال نعق بالغنم ينعق نعقا ونعيقا ونعاقا ونعقانا قال ابن الانباري والفاشي في كلام العرب أنه لا يقال نعق إلا في الصياح بالغنم وحدها فالغنم تسمع الصوت ولا تعقل المعنى صم بكم إنما وصفهم بالصم والبكم أنهم لأنهم في تركهم قبول ما يسمعون يمنزلة من لا يسمع وكذلك في النطق والنظر وقد سبق شرح هذا المعنى

إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت