قوله تعالى: { فأما من ثقلت موازينه } ، أي: رجحت بالحسنات ، وقد بَّينَّا هذه الآية في أول [ الأعراف: 8 ] وبيَّنَّا معنى"عيشة راضية"في [ الحاقة: 21 ]
قوله تعالى: { فأمُّه هاوية } ، قرأ ابن مسعود ، وطلحة بن مصرف ، والجحدري"فإمه"بكسر الهمزة.
وفيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أُمُّ رأسه هاوية ، يعني: أنه يهوي في النار على رأسه ، هذا قول عكرمة ، وأبي صالح.
والثاني: أنها كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هَوَتْ أُمُّه ، قاله قتادة.
والثالث: أن المعنى ، فمسكنُه النار.
وإنما قيل لمسكنه: أُمُّه ، لأن الأصل السكون إلى الأمَّهات.
والنَّار لهذا كالأُمِّ ، إذ لا مأوى له غيرها ، هذا قول ابن زيد ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج ، ويدل على صحة هذا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا مات العبد تلقى رُوحُه أرواحَ المؤمنين ، فتقول له: ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات ، قالوا: ذُهِبَ به إلى أُمِّه الهاوية ، فَبَئِسَتِ الأُمُّ ، وبِئستِ المربَّيَة.