فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 4211

كيف تصرف فجعل الله تعالى هذه الأشياء عصمة للناس بما جعل في صدورهم من تعظيمها

قوله تعالى ذلك لتعلموا ذكر ابن الأنباري في المشار إليه بذلك أربعة أقوال

أحدها أن الله تعالى أخبر في هذه السورة بغيوب كثيرة من أخبار الأنبياء وغيرهم وأطلع على أشياء من أحوال اليهود والمنافقين فقال ذلك لتعلموا أي ذلك الغيب الذي أنبأتكم به عن الله يدلكم على أنه يعلم ما في السموات وما في الأرض ولا تخفى عليه خافية

والثاني أن العرب كانت تسفك الدماء بغير حلها وتأخذ الأموال بغير حقها ويقتل أحدهم غير القاتل فاذا دخلوا البلد الحرام أو دخل الشهر الحرام كفوا عن القتل والمعنى جعل الله الكعبة أمنا والشهر الحرام أمنا إذ لو لم يجعل للجاهلية وقتا يزول فيه الخوف لهلكوا فذلك يدل على أنه يعلم ما في السموات وما في الأرض

والثالث أن الله تعالى صرف قلوب الخلق إلى مكة في الشهور المعلومة فاذا وصلوا إليها عاش أهلها معهم ولولا ذلك ماتوا جوعا لعلمه بما في ذلك من صلاحهم وليستدلوا بذلك على أنه يعلم ما في السموات وما في الأرض

والرابع أن الله تعالى جعل مكة أمنا وكذلك الشهر الحرام فاذا دخل الظبي الوحشي الحرم أنس بالناس ولم ينفر من الكلب ولم يطلبه الكلب فاذا خرجا عن حدود الحرم طلبه الكلب وذعر هو منه والطائر يأنس بالناس في الحرم ولا يزال يطير حتى يقرب من البيت فاذا قرب منه عدل عنه ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت