-، قَالَتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ، فَقَالَ: «أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا، وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ» مسلم [1] .
6.عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] ، اللهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي، فَاجُرْنِي عَلَيْهَا، وَأَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا"النسائي [2]
7.عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَاجُرْنِي فِيهَا وَأَبْدِلْنِي مِنْهَا خَيْرًا". فَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو
(1) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 299) (918) [ش (ما أمره الله) أي في ضمن مدح الصابرين بقوله في سورة البقرة {الذين إذا أصابتهم مصيبة} الخ فإن كل خصلة ممدوحة في الكتاب الكريم تتضمن الأمر بها كما أن المذمومة فيه تقتضي النهي عنها (اللهم أجرني) كذا بهمزة واحدة وهو أمر من أجره الله إذا أصابه فهمزة الوصل المجلوبة لصيغة الأمر أسقطت كما أسقطت في نحو فأتنا كراهة توالي المثلين وبابه نصر وضرب فيجوز في الجيم الضم والكسر والأول أكثر قال النووي قال القاضي يقال أجرني بالقصر والمد حكاهما صاحب الأفعال وقال الأصمعي وأكثر أهل اللغة هو مقصور لا يمد ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره وهمه في مصيبته (وأخلف لي) هو بقطع الهمزة وكسر اللام قال أهل اللغة يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول مثله أخلف الله عليك أي رد عليك مثله فإن ذهب مالا يتوقع مثله بأن ذهب والد أو عم أو أخ لمن لاجد له ولا والد له قيل له خلف الله عليك بغير ألف كأن الله خليفة منه عليك (أي المسلمين خير من أبي سلمة) استعظام منها لشأن زوجها وتعجب من أن يكن لها خلف خير منه (أول بيت هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي هو أول أهل بيت هاجر مع عياله فهو أول من هاجر بأهله إلى أرض الحبشة ثم المدينة وكان أخا النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة وابن عمته (وأنا غيور) هو فعول من الغيرة وهي الحمية والأنفة تكون للرجل على امرأته ولها عليه يقال رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى قال النووي يقال امرأة غيرى وغيور ورجل غيور وغيران وقد جاء فعول في صفات المؤنث كثيرا كقولهم امرأة عروس وعروب وضحوك لكثيرة الضحك وعقبة كؤود وأرض صعود وهبوط وحدور وأشباهها (يذهب بالغيرة) يقال أذهب الله الشيء وذهب به كقوله تعالى ذهب الله بنورهم]
(2) السنن الكبرى للنسائي (9/ 393) (10842 و 10843) صحيح
(إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون) كما أمر الله والحديث مسبق من الآية ولفظ مصيبة صادق على ما يصيب الإنسان مما يكره حتى الشوكة يشاكها كما يأتي في حديث عائشة وفي كتب التفسير: إذا انطفأ المصباح فهي مصيبة ومعنى إنا لله أي مملوكون له فهو إقرار بأنه المالك يتضمن أن ما أخذه منا فهو ملكه فلا نسخط ولا نأسف وأن كل ما في أيدينا من الأموال والأولاد عارية عندنا والعارية مردودة ومعنى إنا إليه راجعون الإقرار والإخبار عن الاعتقاد بأن أنفسنا وما ملكت من الأموال إليه صائرة وعائدة إلى ما قضاه وإلى دار جزائه ولقائه متضمن أنه لا فوات لما فات لأنا ذاهبون وإلى ما أخذ منا تابعون وفي هاتين الجملتين من الإقرار بالعبودية ما ترى ولذا جعل الله جزاء قائلها الصلوات منه والرحمة والهداية فسبحان من وهب ثم سلب ثم علمه ما يقال ثم جعل له الأجر الجزيل فالكل منه وله وبه (اللهم عندك أحتسب) أي اعتدوا والاعتداد من العدد والاحتساب من الحسب لثواب ما أصيب به في النهاية وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به (مصيبتي فأجرني) بفتح همزته وضم الجيم مقصورًا وممدودًا من أجره كرمه أو أجره يأجره كنصره ينصره أي اثبني وجازه من الأجر وهو الجزاء (وأبدلني بها خيرًا منها) أي من مصيبتي في أهل أو مال وفي المسند (1) عنه - صلى الله عليه وسلم:"ما من أحد يصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها إلا آجره في مصيبته وأخلفه خيرًا منها"فأفاد الإخبار بإجابته لدعوته".التنوير شرح الجامع الصغير (1/ 569) "