الفصل الثاني
التراويح وليلة القدر
687.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَامُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ"متفق عليه [1] ."
688.عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاَتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» متفق عليه [2] .
689.عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِقِيَّةَ الشَّهْرِ"أبو داود [3] ."
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 806) 490. (759) صحيح البخاري (3/ 44) (2009) [ش (بعزيمة) معناه لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم بل أمر ندب وترغيب]
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا"قال النووي: المراد بقيام رمضان صلاة التراويح. اهـ. أي من أحيا ليالي رمضان بالعبادة وأهمها صلاة التراويح إيمانًا وتصديقًا بما وعد الله به القائمين وانتظارًا للأجر والمثوبة عند الله تعالى وابتغاءً لمرضاته"غفر له ما تقدم من ذنبه"أي: كان قيامه هذا سببًا في غفران ذنوبه السابقة واللاحقة، لما جاء في رواية أخرى"غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر""فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك"أي والصحابة طيلة حياته - صلى الله عليه وسلم - يصلون التراويح فرادى، لا يجمعهم إمام،"ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر"أي وما زالوا يصلّون متفرقين في عهد أبي بكر، وأول خلافة عمر، ثم جمعهم عمر رضي الله عنه على إمام واحد.
(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 167) 924 - 426 - [ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح رقم 761 (عجز المسجد) ضاق عمن فيه. (حتى خرج) أي لم يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم تلك الليلة حتى خرج لصلاة الصبح. (مكانكم) انتظاركم لي في الليل]
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 277) 1375 - (صحيح)
قوله: الفلاح: السحور. قال الخطابي: أصل الفلاح: البقاء، وسمي السحور فلاحًا، إذا كان سببا لبقاء الصوم ومعينًا.