1972. عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: «تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ» البخاري [1]
1973. عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ» الترمذي [2]
1974. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ:"إِنَّ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ"البيهقي [3]
1975. عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ"البيهقي [4]
(1) صحيح البخاري (9/ 22) (6952)
(انصر أخاك) أي المسلم والخطاب لكل مسلم والإضافة للجنس (ظالمًا) حال من المفعول أي حال كونه. ظالمًا لنفسه بفعل ما لا يحل أو لغيره وهو حال مقدرة أي حال كونه مريدًا للظلم أو آخذًا فيه وذلك تمنعه. (أو مظلومًا) بإعانته على من ظلمه وتخليصه من يده. (قيل) أي قال سائل له - صلى الله عليه وسلم -. (كيف أنصره ظالمًا) أي: قد علم من الشرع والعقل أن الظلم محرم، فكيف أعين عليه؟ (قال: تحجزه) بالمهملة فالجيم فالزاي تمنعه. (عن الظلم) وتحول بينه وبينه فإن ذلك نصره أي منعه عن ظلمه الغير أو النفس هو الإعانة له والنصر لأنه يعينه على دفع العقاب عنه في الآخرة فهو إما من باب المشاكلة أو من تسميته باعتبار الأول، وفيه أنه يجب على كل مسلم نصر أخيه إذا رآه في منكر أو مريدًا أذية أحد وهذا مما تساهل فيه الناس. التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 284)
(2) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 332) (1940) حسن
(3) السنن الكبرى للبيهقي (6/ 258) (11877) صحيح
(4) السنن الكبرى للبيهقي (6/ 258) (11878) صحيح
قال ابن رجب:"وَاخْتَلَفُوا: هَلْ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ - أَعْنِي الضُّرَّ وَالضِّرَارَ - فَرْقٌ أَمْ لَا؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَلَى وَجْهِ التَّاكِيدِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا، ثُمَّ قِيلَ: إِنَّ الضَّرَرَ هُوَ الِاسْمُ، وَالضِّرَارَ الْفِعْلُ، فَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّرَرَ نَفْسَهُ مُنْتَفٍ فِي الشَّرْعِ، وَإِدْخَالُ الضَّرَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَذَلِكَ."
وَقِيلَ: الضَّرَرُ: أَنْ يُدْخِلَ عَلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا بِمَا يَنْتَفِعُ هُوَ بِهِ، وَالضِّرَارُ: أَنْ يُدْخِلَ عَلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا بِلَا مَنْفَعَةٍ لَهُ بِهِ، كَمَنْ مَنَعَ مَا لَا يَضُرُّهُ وَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَمْنُوعُ، وَرَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ طَائِفَةٌ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ الصَّلَاحِ. وَقِيلَ: الضَّرَرُ: أَنْ يَضُرَّ بِمَنْ لَا يَضُرُّهُ، وَالضِّرَارُ: أَنْ يَضُرَّ بِمَنْ قَدْ أَضَرَّ بِهِ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ جَائِزٍ.
وَبِكُلِّ حَالٍ فَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا نَفَى الضَّرَرَ وَالضِّرَارَ بِغَيْرِ حَقٍّ.
فَأَمَّا إِدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى أَحَدٍ بِحَقٍّ، إِمَّا لِكَوْنِهِ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ، فَيُعَاقَبُ بِقَدْرِ جَرِيمَتِهِ، أَوْ كَوْنِهِ ظَلَمَ غَيْرَهُ، فَيَطْلُبُ الْمَظْلُومُ مُقَابَلَتَهُ بِالْعَدْلِ، فَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ: إِلْحَاقُ الضَّرَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَهَذَا عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ سِوَى الضَّرَرِ بِذَلِكَ الْغَيْرِ، فَهَذَا لَا رَيْبَ فِي قُبْحِهِ وَتَحْرِيمِهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ النَّهْيُ عَنِ الْمُضَارَّةِ فِي مَوَاضِعَ: مِنْهَا فِي الْوَصِيَّةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} [النساء:12] [النِّسَاءِ:12] ...
وَمِنْهَا: الرَّجْعَةُ فِي النِّكَاحِ، وَقَالَ تَعَالَى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة:231]
وَمِنْهَا فِي الرَّضَاعِ، قَالَ تَعَالَى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة:233] وَمِنْهَا فِي الْبَيْعِ قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ،
وَمِنْ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ فِي الْبُيُوعِ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ
وَمَسَائِلُ الضَّرَرِ فِي الْأَحْكَامِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا عَلَى وَجْهِ الْمَثَّالِ.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ آخَرُ صَحِيحٌ، مِثْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ بِمَا فِيهِ مُصْلِحَةٌ لَهُ، فَيَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى ضَرَرِ غَيْرِهِ، أَوْ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ تَوْفِيرًا لَهُ، فَيَتَضَرَّرُ الْمَمْنُوعُ بِذَلِكَ. جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 212)