فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 2832

الفصل الثالث

في الاعتكاف

710.عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ» متفق عليه [1] .

711.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا .. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2]

712.عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ لَيْلَةً» أبو داود [3]

713.عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ فِي العَامِ المُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ» الترمذي [4]

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1322) 810. (1172) صحيح البخاري (3/ 47) (2026)

تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان إلتماسًا لليلة القدر واجتهادًا في العبادة وأنه لازم ذلك حتى توفاه الله تعالى وأن أزواجه لازمن ذلك أيضًا بعد وفاته وأنه كان إذا صلى الفجر جاء مكانه الذي اعتكف وانفرد فيه للعبادة.

(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (4/ 134) 114. *- (بخاري:2044)

يحْتَمل أَن يكون، - صلى الله عليه وسلم -، إِنَّمَا ضاعف اعْتِكَافه فِي الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ من أجل أَنه علم بِانْقِضَاء أَجله، فَأَرَادَ استكثار عمل الْخَيْر ليسن لأمته الِاجْتِهَاد فِي الْعَمَل إِذا بلغُوا أقْصَى الْعُمر، ليلقوا الله على خير أَحْوَالهم، وَقيل: السَّبَب فِيهِ أَن جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَانَ يُعَارضهُ بِالْقُرْآنِ فِي رَمَضَان، فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ عَارضه بِهِ مرَّتَيْنِ، فَلذَلِك اعْتكف قدر مَا كَانَ يعْتَكف مرَّتَيْنِ، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: يحْتَمل أَن يكون سَبَب ذَلِك أَنه لما ترك الِاعْتِكَاف فِي الْعشْر الْأَخير بِسَبَب مَا وَقع من أَزوَاجه، وَاعْتَكف بدله عشرا من شَوَّال، اعْتكف فِي الْعَام الَّذِي يَلِيهِ عشْرين ليتَحَقَّق قَضَاء الْعشْر فِي رَمَضَان. وَقيل: يحْتَمل أَنه كَانَ فِي الْعَام الَّذِي قبله كَانَ مُسَافِرًا فَلم يعْتَكف، فَلَمَّا كَانَ الْعَام الْمقبل اعْتكف عشْرين.

وَقَالَ ابْن بطال: مواظبته، - صلى الله عليه وسلم -، على الِاعْتِكَاف تدل على أَنه من السّنَن الْمُؤَكّدَة. قلت: قَاعِدَة أَصْحَابنَا أَن مواظبته، - صلى الله عليه وسلم -، على عمل يدل على الْوُجُوب، وَالسّنة الْمُؤَكّدَة فِي قُوَّة الْوَاجِب، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: روينَا عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي أَنه كَانَ يَقُول: مثل الْمُعْتَكف كَمثل عبد ألْقى نَفسه بَين يَدي ربه، ثمَّ قَالَ: ربِّ لَا أَبْرَح حَتَّى تغْفر لي، لَا أَبْرَح حَتَّى ترحمني. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (11/ 157)

(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 520) 2463 - (صحيح)

قال الخطابي: فيه من الفقه أن النوافل المعتادة تقضى كما تقضى الفرائض، ومن هذا قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر الركعتين اللتين فاتتاه لِقدوم الوفد عليه، واشتغاله بهم.

وفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم ينشئه له، وذلك أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر، لأن الوقت مستحق له.

وقد اختلف الناس في هذا فقال الحسن البصري: إن اعتكف من غير صيام أجزأه، وإليه ذهب الشافعي.

وروي عن علي وابن مسعود أنهما قالا: إن شاء صام، وإن شاء أفطر.

وقال الأوزاعي ومالك: لا اعتكاف إلا بصوم، وهو مذهب أصحاب الرأي، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة، وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والأوزاعي.

(4) سنن الترمذي ت شاكر (3/ 157) (803) صحيح

«هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المُعْتَكِفِ إِذَا قَطَعَ اعْتِكَافَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُ عَلَى مَا نَوَى «،» فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا نَقَضَ اعْتِكَافَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ، وَاحْتَجُّوا بِالحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خَرَجَ مِنْ اعْتِكَافِهِ، فَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ» ،"وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَذْرُ اعْتِكَافٍ أَوْ شَيْءٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ مُتَطَوِّعًا، فَخَرَجَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ذَلِكَ اخْتِيَارًا مِنْهُ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ"قَالَ الشَّافِعِيُّ: «فَكُلُّ عَمَلٍ لَكَ أَنْ لَا تَدْخُلَ فِيهِ، فَإِذَا دَخَلْتَ فِيهِ، فَخَرَجْتَ مِنْهُ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ تَقْضِيَ إِلَّا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ» وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت