1307. عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُنِي فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي فَقَالَ: «إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ، ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ فَلْيَاخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلْيَجَاهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1]
1308. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2] .
1309. عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: جَاءَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي أَهْلِنَا، وَرَجُلٌ يَشْتَكِي خُرَاجًا بِهِ أَوْ جِرَاحًا، فَقَالَ: مَا تَشْتَكِي؟ قَالَ: خُرَاجٌ بِي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِحَجَّامٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِالْحَجَّامِ؟ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مِحْجَمًا، قَالَ: وَاللهِ إِنَّ الذُّبَابَ لَيُصِيبُنِي، أَوْ يُصِيبُنِي الثَّوْبُ، فَيُؤْذِينِي وَيَشُقُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 877) 3875 - وسعد 3/ 146 صادر والإصابة 2/ 26 والضياء 3/ 343 (1051) سعد بن أبي وقاص وطب (5479) ومجمع 5/ 88 (حسن لغيره)
قال الخطابي:"المفؤود"الذي أصيب في فؤاده، كما قالوا لمن أصيب رأسه: مرؤوس، ولمن أصيب بطنه: مبطون.
قال: قوله:"فليجأهن بنواهن"يريد ليَرُضَّهن، والوجيئة: حساء يتخذ من التمر والدقيق فيتحساه المريض.
وأما قوله:"فليلدَّك بهن"فإنه من اللدود، وهو ما يُسقاه الإنسان في أحد جانبي الفم، وأخذ من اللديدَين، وهما جانبا الوادي.
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (9/ 326) 215. *- (بخاري:5681)
قال النووي: وهذا من بديع الطب عند أهله لأن الأمراض الامتلائية إما دموية أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم وإن كانت الثلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال بالمسهل المناسب لكل خلط منها اهـ نووي. فنبه - صلى الله عليه وسلم - بالحجامة على إخراج الدم ويدخل فيه الفصد ووضع العلق وغيرهما مما في معناهما اهـ أبي. قوله - صلى الله عليه وسلم - (وما أحب أن أكتوي) .. إلخ إشارة إلى أنَّه يؤخر العلاج به حتَّى تدعو الضرورة إليه اهـ سنوسي، والمعنى وما أحب أن أعالج المرض بالكي ومعنى المكي هو أن تحمى حديدة على النار ثم توضع على الموضع المصاب من الجسد وكان الأقدمون يباشرون المكي بقضبان حديدية تجهز بقبضة خشبية وبعد أن تحمى هذه القضبان على النار حتَّى تصير بلون أحمر مبيض أو أحمر قاتم تكوى بها النواحي المختلفة، ولقد أكثر العرب قبل الإسلام من استعمال المكي كواسطة علاجية ولاسيما من قبل الأعراب حيث تندر الأطباء والأدوية وكان أكثرهم يستعملون هذا الطريق بدون استطباب وبدون مراجعة الخبراء والأطباء كآخر حيلة للاستشفاء، ومن هنا ورد المثل العربي السائر: آخر الدواء المكي. الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (22/ 236)