الْمُهَاجِرِينَ اسْتَوْصُوا بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا، فَإِنّ النّاسَ يَزِيدُونَ وَإِنّ الْأَنْصَارَ عَلَى هَيْئَتِهَا لَا تَزِيدُ وَإِنّهُمْ كَانُوا عَيْبَتِي الّتِي أَوَيْت إلَيْهَا، فَأَحْسِنُوا إلَى مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ". قَالَ عَبْدُ اللهِ ثُمّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ بَيْتَهُ وَتَتَامّ بِهِ وَجَعُهُ حَتّى غُمِرَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ فَاجْتَمَعَ إلَيْهِ نِسَاءٌ مِنْ نِسَائِهِ أُمّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةُ وَنِسَاءٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُنّ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَعِنْدَهُ الْعَبّاسُ عَمّهُ فَأَجْمَعُوا أَنْ يَلُدّهُ وَقَالَ الْعَبّاسُ لَأَلُدّنّهُ قَالَ فَلَدّوهُ فَلَمّا أَفَاقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ"مَنْ صَنَعَ هَذَا بِي؟"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ عَمّك، قَالَ"هَذَا دَوَاءٌ أَتَى بِهِ نِسَاءٌ جِئْنَ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْأَرْضِ"، وَأَشَارَ نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ; قَالَ"وَلِمَ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ؟"فَقَالَ عَمّهُ الْعَبّاسُ خَشِينَا يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَكُونَ بِك ذَاتُ الْجَنْبِ فَقَالَ"إنّ ذَلِكَ لَدَاءٌ مَا كَانَ اللهُ عَزّ وَجَلّ لِيَقْذِفَنِي بِهِ لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إلّا لُدّ إلّا عَمّي"، فَلَقَدْ لُدّتْ مَيْمُونَةُ وَإِنّهَا لَصَائِمَةٌ، لِقَسَمِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عُقُوبَةٌ لَهُمْ بِمَا صَنَعُوا بِهِ. الروض الآنف [1] "
20 -باب اشتداد المرض على النبي - صلى الله عليه وسلم:
112.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِهِ، وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: «أَجَلْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ» متفق عليه [2]
113.وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا تَغَشَّى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْكَرْبُ كَانَ رَاسُهُ فِي حِجْرِ فَاطِمَة، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَاهُ لِكَرْبِكَ الْيَوْمَ يَا أَبَتَاهُ، فَرَفَعَ رَاسَهُ - صلى الله عليه وسلم -،وَقَالَ:"لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ يَا فَاطِمَةُ"،فَلَمَّا تُوُفِّيَ قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، وَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ، وَا أَبَتَاهُ إِلَى جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ مَاوَاهُ، وَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَنْعَاهُ، قَالَ أَنَسٌ:"فَلَمَّا دَفَنَّاهُ مَرَرْتُ بِمَنْزِلِ فَاطِمَة، فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - التُّرَابَ؟!"ابن حبان [3]
114.عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَخْبَرَتْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُ» متفق عليه [4] .
22 -باب آخر خطبة خطبها:
(1) الروض الأنف ت السلامي (7/ 570) صحيح مرسل
(2) صحيح البخاري (7/ 115) (5647) [ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض وحزن رقم 2571 (توعك) يصيبك الألم والتعب من الحمى (أجل) نعم (حات) أسقط ونثر]
(3) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (3/ 589) 6622 - (صحيح)
(4) صحيح البخاري (6/ 11) (4439) [ش أخرجه مسلم في السلام باب رقية المريض بالمعوذات والنفث رقم 2192 (اشتكى) مرض. (نفث) تفل بريق خفيف أو بدونه. (بالمعوذات) بسورتي الفلق والناس. وقيل يضم إليهما سورة الإخلاص]