فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعِي: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «فِيهِ غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ» متفق عليه [1]
98.عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ» أبو داود [2]
99.عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «دِيَةُ عَقْلِ الكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ عَقْلِ المُؤْمِنِ» . الترمذي [3]
100.عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمُ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى» النسائي [4]
(1) صحيح البخاري (9/ 102) (7317 و7318) وصحيح مسلم (3/ 1311) 39 - (1689)
[ش (لا تبرح) لا تزل من مكانك. (بالمخرج) بمن يشهد لك بذلك ويخلصك مني وغرضه رضي الله عنه التثبت في الأخبار خاصة ما يتعلق بالدين وبيان الأحكام]
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1047) 4583 - (صحيح لغيره)
قال الخطابي: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وهو قول مالك وابن شبرمة وأحمد بن حنبل.
غير أن أحمد قال: إذا كان القتل خطأ، فإن كان عمدًا لم يُقَد به، ويضاعف عليه باثني عشر ألفًا.
وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري: ديته دية المسلم، وهو قول الشعبي والنخعي ومجاهد، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما.
وقال الشافعي وإسحاق بن راهويه: ديته الثلث من دية المسلم، وهو قول ابن المسيب والحسن وعكرمة.
وروي ذلك أيضًا عن عمر رضي الله عنه خلاف الرواية الأولى، وكذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.
قلت [القائل الخطابي] : وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى، ولا بأس بإسناده، وقد قال به أحمد.
ويعضده حديث آخر، وقد رويناه فيما تقدم من طريق حسين المعلّم عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه عن جده. قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمان مئة دينار وثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذٍ النصف.
(3) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 25) (1413) صحيح
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي دِيَةِ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي دِيَةِ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: دِيَةُ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ نِصْفُ دِيَةِ المُسْلِمِ، وَبِهَذَا يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ المَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَبِهَذَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: دِيَةُ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ مِثْلُ دِيَةِ المُسْلِمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ
(4) السنن الكبرى للنسائي (6/ 357) (6981) حسن
أهل الذمة: هم بعض الكفار الذين يقرون على كفرهم، بعقد، يلتزمون فيه بذل الجزية، والتزام أحكام الملة.
-المعاهَد: هو الكافر الذي أُعطي أمانًا وعهدًا، يُحرم به قتله، ورِقه، وأسره.
-عَقْل المرأة: عقل المرأة ديتها، ودية المرأة على النّصف من دية الرجل، إِلاَّ فيما دون ثلث الدية، فتكون ديتها مثل دية الرجل.
* ما يؤخذ من الحديث:
1 -في هذا الحديث نوعان من الديات:
الأول: دية الكتابي نصف دية الحر المسلم؛ سواء كان ذميًّا، أو معاهَدًا، أو مستأمنًا؛ لاشتراكهم في وجوب حقن الدم.
وجراحاتهم من دياتهم، كجراحات المسلمين من دياتهم؛ لأنَّ الجرح تابع للقتل.
الثاني: دية المرأة، مسلمةً كانت أو كافرةً، فهي على النصف من دية رجل من أهل دينها، نقل ابن عبد البر، وابن المنذر إجماع العلماء عليه.
2 -وجراحها تساوي جراح الرجل من أهل دينها، فيما دون ثلث ديته، فإذا بلغت الثلث، أو زادت عليه، صارت على النصف منه.
وذلك لما روي النسائي والدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"عقل المرأة مثل عقل الرَّجل، حتى تبلغ الثلث من ديتها"قال ربيعة: قلتُ لسعيد بن المسيب: لما عظمت مصيبتها، قلَّ عقلها، قال:"هكذا السنة، يا ابن أخي".
4 -ومساواتها للرجل إِلى ثلث الدية هو مذهب الإمامين مالك وأحمد، وأما أبو حنيفة والشافعي: فيريان أنَّها على النصف من دية الرجل مطلقًا.
ذهب مالك وأحمد إلى: ما دلَّ عليه هذا الحديث؛ من أنَّ دية الذمي هي على النصف من دية المسلم، قال الخطابي: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا.
وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى: أنَّ دية الذمي مثل دية المسلم، ودليلهما: قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ} [النِّساء: 92] .
والظاهر من الإطلاق الكمال، والجواب أنَّ الآية مجملة، ولا يخفى أنَّ دليل القول الأول أقوى وأرجح، والله أعلم. توضيح الأحكام من بلوغ المرام (6/ 156)