1094. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ» البخاري [1]
1095. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْقَمِيصَ» أبو داود [2] .
1096. عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» متفق عليه [3] .
(1) صحيح البخاري (7/ 141) (5787) [ش (ما أسفل من الكعبين) أي إن الموضع الذي يناله الثوب تحت الكعبين من الرجل فهو في النار وهو كناية عن دخول الجسم كله في النار وحمل هذا الكلام على من فعل ذلك خيلاء وعلى كل حال لا يخلو الأمر من كراهة]
دل هذا الحديث على تحريم إسبال الإزار وإطالته حتى يتجاوز الكعبين تكبرًا ومباهاة، لأن هذا الوعيد الشديد بالنار يدل على أنه معصية محرمة، أما إذا كان الإِسبال لغير التكبر والمباهاة، فلا يدخل في هذا الوعيد، لما روي عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لست ممن يصنعه خيلاء"أخرجه البخاري. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 232)
هذه غالبية الأحاديث الواردة في الإسبال.
وإذا تأملها القارىء وجد أنَّ بعضها مطلقٌ، وبعضها مقيَّدٌ بقصد الخيلاء، والقاعدة الأصولية هي"حمل المطلق على المقيد"، فيكون الذي لم يُرِد الخيلاء غير داخل في الوعيد، الذي يقتضي تحريم الإسبال، ولذا قال الإمام النووي في"شرح مسلم"ما يأتي:
وأما قوله -صلى الله عليه وسلم-:"المسبل إزاره"فمعناه: المرخي له، الجارّ له خيلاء، وهذا يخصص عموم المسبل إزاره، ويدل على أنَّ المراد بالوعيد: من جره خيلاء، وقد رخَّص النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قال:"لستَ منهم"؛ إذ كان جره لغير الخيلاء.
وظواهر الأحاديث في تقييده بالجر خيلاء -تدل على أنَّ التحريم مخصوص بالخيلاء، وهكذا نص الشافعي على هذا الفرق كما ذكرنا.
وأما القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار-: فنصف الساقين، والجائز بلا كراهة إلى الكعبين، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم، وإلاَّ فمنع تنزيه.
وأما الأحاديث المطلقة: بأنَّ ما تحت الكعبين ففي النار، فالمراد بها: ما كان للخيلاء، لأَنَّه مطلق فوجب حمله عى المقيد. اهـ كلام النووي، والله أعلم. توضيح الأحكام من بلوغ المرام (3/ 125)
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 906) 4025 - (صحيح لغيره)
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2599) 1484. (2073) أخرجه البخاري في: 77 كتاب اللباس: 25 باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: تحريم لبس الحرير على الرجال إلاّ في حالات مرضية استثنائية كحالة الجرب مثلًا، وهو مذهب الجمهور عملًا بهذا الحديث، وأجازه الظاهرية، والحديث حجة عليهم. ثانيًا: تحريم الصلاة في الثوب الحرير، فمن فعل ذلك صحت صلاته مع الإِثم والعصيان، وهو مذهب الجمهور، قال خليل:"وعصى وصحت إن لبس حريرًا". وروى ابن القاسم عن مالك أنه يعيد في الوقت وقال أشهب: لا إعادة عليه. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (1/ 394)