غَيْرَ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ» مسلم [1]
315.عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَشْرَافِ أُمَّتِي؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ وَرُجِيَ خَيْرُهُ وَأُمِنَ شَرُّهُ، أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شِرَارِ أُمَّتِي؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ وَأُيِسَ مِنْ خَيْرِهِ وَلَمْ يُؤْمَنْ شَرُّهُ» التِّرْمِذِيُّ [2] .
316.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ، حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً» البخاري [3] .
317.عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا، هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ المُوبِقَاتِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «يَعْنِي بِذَلِكَ المُهْلِكَاتِ» البخاري [4]
318.عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ قُرْطٍ: «إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ أُمُورًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُوبِقَاتِ» قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ: «صَدَقَ وَأَرَى جَرَّ الْإِزَارِ مِنْهَا» أحمد [5]
319.وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْمُوبِقَاتِ. البزار [6]
(1) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 1042) (2962) [ش (نقول كما أمرنا الله) معناه نحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله (تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون الخ) قال العلماء التنافس إلى الشيء المسابقة إليه وكراهة أخذ غيرك إياه وهو أول درجات الحسد وأما الحسد فهو تمني زوال النعمة عن صاحبها والتدابر التقاطع وقد يبقى مع التدابر شيء من المودة أو لا يكون مودة ولا بغض وأما التباغض فهو بعد هذا ولهذا رتبت في الحديث (ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض) أي ضعفائهم فتجعلون بعضهم أمراء على بعض هكذا فسروه]
(2) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 353) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 565) (2329) صحيح
(3) صحيح البخاري (8/ 89) (6419) [ش (أعذر) من الإعذار وهو إزالة العذر. (أخر أجله) أطال حياته]
(4) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (3/ 216) وصحيح البخاري (8/ 103) (6492)
إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا) أَيْ: عَظِيمَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَتَسْتَصْغِرُونَهَا وَتَعُدُّونَهَا مِنَ الْكَرَامَاتِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ) قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: عِبَارَةٌ عَنْ تَدْقِيقِ النَّظَر فِي الْعَمَلِ وَإِمْعَانِهِ فِيهِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّكُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالًا وَتَحْسَبُونَ أَنَّكُمْ تُحْسِنُونَ صُنْعًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ. (كُنَّا نَعُدُّهَا) أَيْ: تِلْكَ الْأَعْمَالَ (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) أَيْ: فِي زَمَانِهِ (مِنَ الْمُوبِقَاتِ) : بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، يَعْنِي الْمُهْلِكَاتِ تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ أَيْ: يُرِيدُ أَنَسٌ بِالْمُوبِقَاتِ الْمُهْلِكَاتِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا} [الكهف: 52] بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ: مَهْلِكًا. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3357)
(5) مسند أحمد مخرجا (25/ 190) (15859) صحيح
(6) كشف الأستار عن زوائد البزار (1/ 72) (108) صحيح