فهرس الكتاب

الصفحة 2594 من 2832

289.عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ» [1] .

290.عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ - أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلَّا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ» متفق عليه [2]

291.عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ البُرِّ ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ» متفق عليه [3]

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3532) 2034. (2970) أخرجه البخاري في: 70 كتاب الأطعمة: 23 باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يأكلون

معنى الحديث: أن السيدة عائشة رضي الله عنها أرادت أن تصف لنا معيشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقدم لنا صورة واضحة عنها، فقالت:"ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - من طعام بر"أي من طعام قمح"ثلاث ليال تباعًا"أي ثلاث ليال متوالية متتابعة وإنما كان أغلب قوته وقوت أهل بيته الشعير أو التمر"حتى قبض"أي هكذا كانت معيشة سيد الأولين والآخرين، ومعيشة آل بيته الكرام، حتى توفاه الله إليه، كما جاء في رواية أخرى عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما أكل آل محمد - صلى الله عليه وسلم - أكلتين في يوم إلاّ إحداهما تمر"، وفي الحديث الصحيح عن قتادة قال:"كنا نأتي أنس بن مالك وخَبَّازه قائم وقال: كلوا فما أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رغيفًا مرققًا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطًا -أي مشوية- بعينه قط"يعني ما رأى شاة مشوية مدة حياته. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: كيف كان يعيش النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته حياة التقشف والزهد ايثارًا للحياة الباقية على الدار الفانية، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لعمر رضي الله عنه:"أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة"

(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 654) 6455 - 1813 - [ش أخرجه مسلم في أوائل الزهد والرقائق رقم 2971]

دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: كيف كان يعيش النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته حياة التقشف والزهد ايثارًا للحياة الباقية على الدار الفانية، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لعمر رضي الله عنه:"أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة"

ثانيًًا: فضيلة الزهد والاكتفاء بالقليل من العيش، وكونه من أخلاق النبيين، وسيرة سيد المرسلين ولا شك أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما زهد في الدنيا اختيارًا فقد كان في إمكانه - صلى الله عليه وسلم - أن ينعم بالدنيا وزهرتها، وأن تصير له الجبال ذهبًا وهذا يدل على أن الزهد سلوك إسلامي فاضل مشروع، ولا سبيل لإنكاره، وقد أمر به - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"فدل ذلك على استحبابه، لأن أقل مقتضيات الأمر الاستحباب والندب. والمطابقة: في قولها:"ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام بر"من حيث أن فيه بيان عيش آل النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجه المذكور. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 295)

(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 593) 5416 - 1607 - [ش أخرجه مسلم في أوائل الزهد والرقائق رقم 2970 (البر) القمح. (تباعا) متتابعة]

فيه: إعراضه - صلى الله عليه وسلم - عن الدنيا، وزهده فيها.

وفيه: تحريض لأمته على الزهد فيها، والإعراض عما زاد على الحاجة منها، ولا منافاة فيه وبين حديث أنه - صلى الله عليه وسلم - يدخر لأهله قوت سنة، لأنه كان يفعل ذلك في آخر حياته، فيخرجه في الحوائج تعرض عليه. تطريز رياض الصالحين (ص: 330)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت