فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 2832

فَلْيُطَلِّقْهَا لِطُهْرِهَا»،قَالَ: «فَرَاجَعْتُهَا، ثُمَّ طَلَّقْتُهَا لِطُهْرِهَا» ،قُلْتُ: فَاعْتَدَدْتَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقْتَ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: «مَا لِيَ لَا أَعْتَدُّ بِهَا، وَإِنْ كُنْتُ عَجَزْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ» مسلم [1]

295.عَنْ مَحْمُودَ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ رَجُلٍ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبَانًا، ثُمَّ قَالَ: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أَقْتُلُهُ؟. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ [2]

296.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228] الْآيَةَ،"وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَنُسِخَ ذَلِكَ، وَقَالَ: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] أبو داود [3] ."

297.عن أبي الصَّهْبَاءِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّمَا كَانَتِ الثَّلَاثُ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَبِي بَكْرٍ، وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَعَمْ» أبو داود [4]

(1) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 511) (1471)

(2) السنن الكبرى للنسائي (5/ 252) (5564) حسن وقال الحافظ في"البلوغ"1/ 224: رواته موثقون.

(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 455) 2195 - (حسن)

وقال ابن الجوزي في"نواسخ القرآن"ص 208 بعد أن أورد حديثه ابن عباس هذا: التحقيق أن هذا لا يقال فيه ناسخ ولا منسوخ وإنما هو ابتداء شرع وإبطال لحكم العادة. وإلى القول بإحكام الآية أيضًا ذهب مكي بن أبي طالب في"الإيضاح"ص 149 -

150، فقال: وقد قيل: إنها منسوخة {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق:1] وهذا قول بعيد، بل الآيتان محكمتان في معنيين مختلفين لا ينسخ أحدهما الآخر، فآية البقرة ذكر الله فيها بيان عدد الطلاق، وآية الطلاق ذكر فيها بيان وقت الطلاق، فهما حكمان مختلفان معمول بهما، لا ينسخ أحدهما الآخر لتباين معنييهما.

(4) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 458) 2200 - وأخرجه مسلم (1472)

وقد أعلّ حديث ابن عباس هذا الحافظ ابن رجب الحنلي في"مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة"ونقله عنه يوسف بن عبد الهادي في كتابه"سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث"فقال: فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان: أحدهما: مسلك الإمام أحمد ومن وافقه، وهو يرجع إلى الكلام في إسناد الحديث ولشذوذه وانفراد طاووس به, فإنه لم يتابع عليه، وانفراد الراوي بالحديث مخالفًا للأكثرين هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأنه يكون شاذًا أو منكرًا إذ لم يُرو معناه من وجه يصح، وهذه طريقة المتقدمين كالإمام أحمد ويحيى القطان، ويحيى بن معين، ومتى أجمع علماء الأمة على اطراح العمل بحديث، وجب اطراحه وترك العمل به.

ثم قال ابن رجب: وقد صح عن ابن عباس - وهو راوي الحديث - أنه أفتى بخلاف هذا الحديث ولزوم الثلاثة المجموعة، وقد علل بهذا أحمد والشافعي كما ذكره الموفق ابن قدامة في"المغني"وهذه أيضًا علَّة في الحديث بانفرادها، فكيف وقد انضم إليها علة الشذوذ والإنكار. وانظر في هذه المسألة"الاستذكار"17/ 7 - 18.

قال أبو بكر: وغير جائز أن يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يفتي بخلافه، فلما لم يجز ذلك دل فتيا ابن عباس على أن ذلك لم يكن عن علم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا [عن] أمره، إذ لو كان ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما استحل ابن عباس أن يفتي بخلافه، أو كان ذلك منسوخا استدلالا بفتيا ابن عباس. الأوسط لابن المنذر - دار الفلاح (9/ 158)

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه: وبالجملة فينبغي لمن أراد تحقيق هذه المسألة مراجعة ما كتبه العلاّمة ابن القيّم -رحمه اللَّه تعالى- في"زاد المعاد"5/ 247 - 271، و"إعلام الموقّعين"3/ 30 - 40 - و"إغاثة اللَّهفان"ص 153 - 183. وكذا كلام شيخه شيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه اللَّه تعالى- في"مجموع الفتاوى"33/ 7 - 9 و 98/ 33.

والحاصل أن الحقّ أنَّ من قال لزوجته أنت طالق ثلاثًا بكلمة واحدة تُحتسب عليه طلقة واحدة، لا ثلاث تطليقات. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (28/ 273)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت