تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَاذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ"،فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْح: مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْح، «إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ» متفق عليه [1] ."
1163. عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَلَمْ تَرَيْ أَنْ قَوْمَكِ بَنَوْا الكَعْبَةَ، وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ» . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: «لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحِجْرَ، إِلَّا أَنَّ البَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ» البخاري [2]
1164. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ،قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمِ النَّفَقَةُ» ،قُلْتُ: فَمَا شَانُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: «فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ» متفق عليه [3] .
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1511) 964. (1354) أخرجه البخاري في: 3 كتاب العلم: 37 باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب [ش (يبعث البعوث) يعني لقتال ابن الزبير (سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي) أراد بهذا كله المبالغة في تحقيق حفظه إياه وتيقينه زمانه ومكانه ولفظه (ترخص) في المنجد ترخص في الأمر أخذ فيه بالرخصة والرخصة قال في المقاييس الرخصة في الأمر خلاف التشديد (لا يعيذ عاصيا) أي لا يجيره ولا يعصمه أراد به عبد الله بن الزبير (ولا فارا بدم) أي ولا يعيذ الحرم هاربا التجأ إليه بسبب من الأسباب الموجبة للقتل (ولا فارا بخربة) هي بفتح الخاء وإسكان الراء هذا هو المشهور ويقال بضم الخاء أيضا حكاها القاضي وصاحب المطالع وآخرون وأصلها سرقة الإبل وتطلق على كل خيانة قال الخليل هي الفساد في الدين من الخارب وهو اللص المفسد في الأرض]
(2) صحيح البخاري (6/ 20) (4484)
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1482) 946. (1333 م) أخرجه البخاري في: 30 كتاب الحج: 42 باب فضل مكة وبنيانها [ش (الجدر) هو حجر الكعبة (في الجاهلية) هكذا هو في جميع النسخ في الجاهلية وهو بمعنى بالجاهلية كما في سائر الروايات]