643.عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ:"مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَيَّامًا وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ عَامَ قَابِلٍ قَبْلَ أَنْ يَصُومَهُ فَأَطَاقَ صَوْمَ الَّذِي أَدْرَكَ فَلْيُطْعِمْ عَمَّا مَضَى كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ , وَلْيَصُمِ الَّذِي اسْتَقْبَلَ"البيهقي [1]
644.عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [2] .
645.عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَتْ: «أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ» قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: «لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ» وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا لاَ أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لاَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [3] "
646.عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ، وَقُرِّبَ إِلَيْهِ شَرَابٌ فَشَرِبَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ، ثُمَّ ارْتَقَى الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ
(1) السنن الكبرى للبيهقي (4/ 424) (8216) صحيح موقوف
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 506) 2401 - (صحيح موقوف)
(3) صحيح البخاري (3/ 37) (1959) [ش (لابد من قضاء) أي لا يترك القضاء. (سمعت هشاما) أي قال]
دلّ الحَدِيث على أَن من أفطر وَهُوَ يرى أَن الشَّمْس قد غربت فَإِذا هِيَ لم تغرب أمسك بَقِيَّة يَوْمه، وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ، وَبِه قَالَ ابْن سِيرِين وَسَعِيد بن جُبَير وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَمَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق، وَأوجب أَحْمد الْكَفَّارَة فِي الْجِمَاع وروى عَن مُجَاهِد وَعَطَاء وَعُرْوَة بن الزبير أَنهم قَالُوا: لَا قَضَاء عَلَيْهِ وجعلوه بِمَنْزِلَة من أكل نَاسِيا، وَعَن عمر بن الْخطاب رِوَايَتَانِ فِي الْقَضَاء، وَعَن عمر أَنه قَالَ: من أكل فليقض يَوْمًا مَكَانَهُ، رَوَاهُ الْأَثْرَم، وروى مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) : عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِيهِ أَنه قَالَ: الْخطب يسير واجتهدنا. وَعَن عمر أَنه أفطر وَأفْطر النَّاس، فَصَعدَ الْمُؤَذّن ليؤذن، فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، هَذِه الشَّمْس لم تغرب، فَقَالَ عمر: من كَانَ أفطر فليصم يَوْمًا مَكَانَهُ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن عمر: (لَا نبالي وَالله نقضي يَوْمًا مَكَانَهُ) رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: روى زيد بن وهب قَالَ: (بَيْنَمَا نَحن جُلُوس فِي مَسْجِد الْمَدِينَة فِي رَمَضَان، وَالسَّمَاء متغيمة قد غَابَتْ، وَإِنَّا قد أمسينا، فأخرجت لنا عساس من لبن من بَيت حَفْصَة فَشرب وشربنا، فَلم نَلْبَث أَن ذهب السَّحَاب وبدت الشَّمْس، فَجعل بَعْضنَا يَقُول لبَعض: نقضي يَوْمنَا هَذَا، فَسمع عمر ذَلِك، فَقَالَ: وَالله لَا نقضيه، وَمَا تجانفنا الْإِثْم) ، وغلطوا زيد بن وهب فِي هَذِه الرِّوَايَة الْمُخَالفَة لبَقيَّة الرِّوَايَات، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: فِي هَذِه الرِّوَايَة إرْسَال وَيَعْقُوب بن سُفْيَان كَانَ يحمل على زيد بن وهب بِهَذِهِ الرِّوَايَة الْمُخَالفَة لبَقيَّة الرِّوَايَات، وَزيد ثِقَة إلاَّ أَن الْخَطَأ غير مَامُون. قلت: عساس، بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وبسينين مهملتين، جمع عس، بِضَم الْعين وَتَشْديد السِّين: وَهُوَ الْقدح، وَمِنْهُم من وفْق فَقَالَ: ترك الْقَضَاء إِذا لم يعلم، وَوَقع الْفطر على الشَّك، وَالْقَضَاء فِيمَا إِذا وَقع الْفطر فِي النَّهَار بِغَيْر شكّ، وَهُوَ خلاف ظَاهر الْأَثر. وَفِي (الْمَبْسُوط) فِي حَدِيث عمر، بَعْدَمَا أفطر: وَقد صعد الْمُؤَذّن المأذنة، قَالَ: الشَّمْس يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! قَالَ: بعثناك دَاعيا وَلم نبعثك رَاعيا، مَا تجانفنا الْإِثْم، وَقَضَاء يَوْم علينا يسير. وروى الْبَيْهَقِيّ أَن صهيبا أفطر فِي رَمَضَان فِي يَوْم غيم، فطلعت الشَّمْس فَقَالَ: طعمة الله، أَتموا صِيَامكُمْ إِلَى اللَّيْل واقضوا يَوْمًا مَكَانَهُ وَفِي (الْأَشْرَاف) اخْتلفُوا فِي الَّذِي أكل وَهُوَ لَا يعلم بِطُلُوع الْفجْر ثمَّ علم بِهِ فَقَالَت طَائِفَة يتم صَوْمه وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، رُوِيَ هَذَا القَوْل عَن مُحَمَّد بن سِيرِين وَسَعِيد بن جُبَير، وَبِه قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو حنيفَة، وَحكي عَن إِسْحَاق أَنه: لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَأحب إِلَيْنَا أَن نقضيه. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (11/ 68)