300.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَلَّقَ رُكَانَةُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَيْفَ طَلَّقْتَهَا؟"قَالَ: طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا , فَقَالَ:"فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟"قَالَ: نَعَمْ قَالَ:"فَإِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَارْجِعْهَا إِنْ شِئْتَ"فَرَاجَعَهَا فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَرَى إِنَّمَا الطَّلَاقُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ فَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا النَّاسُ وَالَّتِي أَمَرَ اللهُ لَهَا {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] البيهقي [1]
301.عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاَقِي، وَإِنِّي نَكَحْتُ
(1) السنن الكبرى للبيهقي (7/ 555) (14987) حسن
قال البيهقي: وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ مَعَ ثَمَانِيَةٍ رَوَوْا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فُتْيَاهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَمَعَ رِوَايَةِ أَوْلَادِ رُكَانَةَ أَنَّ طَلَاقَ رُكَانَةَ كَانَ وَاحِدَةً وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
قال الألباني رحمه الله:"قلت: هذا الإسناد صححه الأمام أحمد والحاكم والذهبي وحسنه الترمذي في متن آخر تقدم برقم (1921) وذكرنا هناك اختلاف العلماء في داود ابن الحصين وأنه حجة في غير عكرمة ولولا ذلك لكان إسناد الحديث لذاته قويا ولكن ذلك لا يمنع من الإعتبار بحديثه والإستشهاد بمتابعته لبعض بنى رافع فلا أقل من أن يكون الحديث حسنا بمجموع الطريقين عن عكرمة ومال ابن القيم إلى تصحيحه وذكر أن الحاكم رواه في مستدركه وقال إسناده صحيح ولم أره في (المستدرك) لا في (الطلاق) منه ولا في (الفضائل) والله أعلم وقال ابن تيمية في (الفتاوي(3/ 18) : (وهذا إسناد جيد) . وكلام الحافظ ابن حجر في (الفتح) (9/ 316) يشعر بإنه يرجح صحته أيضا فإنه قال: (أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق وهذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات الآتى ذكرها. وقد أجابوا عنه باربعة أشياء. . .) . ثم ذكر الحافظ هذه الأجوبة مع الجواب عنها. ثم قال: (ويقوي حديث ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم. . .) ثم ساق الحديث وقد ذكرته في الحديث المتقدم من طريق طاوس. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (7/ 145) "
قلنا: ومع هذا فقد جَود إسناد هذا الحديث شيخ الإسلام في"الفتاوى الكبرى"3/ 22، وصححه ابن القيم في"زاد المعاد"5/ 263، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على"المسند"!
وقد نُقِل العملُ بهذا الحديث -فيما قاله الحافظ في"الفتح"- عن علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير، ذكر ذلك ابن مغيث في كتاب"الوثائق"له، وعزاه لمحمد بن وضاح، ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن بقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما، ونقله ابن المنذرعن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاووس وعمرو بن دينار. مسند أحمد ط الرسالة (4/ 217)