عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا» ،فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ"متفق عليه [1] "
1835. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ، أَعْطَاهَا عَلَى النِّصْفِ» ابن ماجة [2]
1836. عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ» ،قَالَ: فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: «أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلَا بَاسَ بِهِ» متفق عليه [3] .
1837. عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: «كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزَّرْعِ وَمَا سَعِدَ بِالْمَاءِ مِنْهَا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ» أبو داود [4] .
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1816) 1122. (1551) أخرجه البخاري في: 41 كتاب المزارعة: 17 باب إذا قال ربّ الأرض أقرك ما أقرك الله [ش (تيماء) قال النووي بلدة معروفة بين الشام والمدينة على سبع أو ثمان مراحل من المدينة (أريحاء) قال ياقوت في معجم البلدان هي مدينة الجبارين في الغور من أرض الأردن بالشام بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس في جبال صعبة المسلك]
(2) سنن ابن ماجه (2/ 825) (2469) صحيح لغيره
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1811) 1117. (1547) أخرجه البخاري (3/ 108) (2346)
حكم الباب: وهو كراء الأرض بالذهب والفضة فإجماع إلَّا من شذَّ كما أسلفته، قال ابن المنذر: أجمع الصحابة على جوازه، وذهب ربيعة إلى أنَّ الأرض لا يجوز أنْ تكرى بغيره.
وقال طاوس: لا تكرى بالذهب ولا بالفضة، وتكرى بالثلث والربع. وقال الحسن البصري: لا يجوز أن تكرى الأرض بشيء لا بذهب ولا فضة ولا غيرهما، حجته حديث رافع عن النهي عن كرائها مطلقًا، وقال: إذا استؤجرت وحرث فيها لعله أنْ يحترق زرعه فيردها وقد زادت بحرثه لها، فينتفع رب الأرض بتلك الزيادة دون المستأجر. وليس بشيء لأنَّ سائر البيوع لا تخلو من شيء من الغرر، والسلامة منها أكثر، ولو روعي في البيوع ما يجوز أن يحدث لم يصح بيع، ولا وجه لأجل خشية ما يحدث، وقد ثبت عن رافع في هذا الباب أنَّ كراء الأرض بالنقدين جائز، وذلك مضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو خاص يقضي على العام، الذي فيه النهي عن كري الأرض بغير استثناء ذهب ولا فضة، والزائد من الأخبار أولى أنْ يؤخذ به، لئلا تتعارض الأخبار ويسقط شيء منها. وقال الخطابي: لا خلاف في الصحة إذا كان نقدًا. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (15/ 295)
(4) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 765) 3391 - (حسن لغيره)
قال الخطابي: فقد أعلمك رافع في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم، وأنه كان من عاداتهم أن يشترطوا فيها شروطًا فاسدة وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول فيكون خاصًا لرب المال. والمزارعة شركة، وحصة الشريك لا تجوز أن تكون مجهولة، وقد يسلم ما على السواقي ويهلك سائر الزرع فيبقى المزارع لا شيء له، وهذا غرر وخطر. وإذا اشترط رب المال على المضارب دراهم لنفسه زيادة على حصة الربح المعلومة فسدت المضاربة، وهذا وذاك سواء، وأصل المضاربة في السنة والمزارعة والمساقاة، فكيف يجوز أن يصح الفرع ويبطل الأصل.
والماذيانات: الأنهار، وهي من كلام العجم صارت دخيلًا في كلامهم. قال الشيخ: وقد ذكر زيد بن ثابت العلة والسبب الذي خرج عليه الكلام في ذلك وبين الصفة التي وقع عليها النهي، ورواه أبو داود في هذا الباب.