1917. عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"الْعُمْرَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لِلرَّجُلِ هُوَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ وَالرُّقْبَى هُوَ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ هُوَ لِلْآخِرِ مِنِّي وَمِنْكَ"أبو داود [1]
1918. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ بِشَفَاعَةٍ، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا» أبو داود [2]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 805) 3560 - (صحيح مقطوع)
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 801) 3541 - (حسن)
شفع له: يشفع شفاعة: سعى له وأعانه.
-بابًا: أصله بوب، فالألف منقلبة عن واو، ويجمع على أبواب وبيبان، والأصل في الباب المدخل، ثم سمى به ما يتوصل به إلى شيء، والمراد هنا ما يتوصل به إلى أكل مالٍ بالباطل.
-الربا: مقصور، وأصل ألفه واو، وهو لغة الزيادة، فيقال ربا يربو أي: زاد، ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [الحج: 5] .
وشرعًا: زيادة محرَّمة في مال مخصوص.
1 -إذا شفع الإنسان لغيره في أمر من الأمور فلا يخلو من حالات:
الأولى: أن يشفع لغيره في إنقاذه وتخليصه من مظلمة وقعت عليه، فهذه شفاعة واجبة من القادر عليها، فيحرم أخذ شيء عليها.
الثانية: أن يشفع لغيره في الحصول على أمر لا يستحقه، من وظيفة أو عمل، بل حصوله عليها وتوليه عليها ظلم له، وظلم لمن شفع عنده، وظلم للعمل، والمنتفعين به، فهذه شفاعة محرَّمة، وما أخذ عليها فهو حرام.
الثالثة: أن تكون لحصول أمر مباح، ويحصل للمشفوع له فائدة منه، فالأولى أن يبذل الشافع ذلك بلا مقابل ولا عوض، إنما يجعله إحسانًا فإن أخذ فلا يظهر أنَّه حرام عليه، ويكون من باب قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَن صَنعَ إليكم معروفًا فكافئوه".
الرابعة: الشفاعة في حدود الله فهي محرَّمة، وذلك بعد أن تبلغ ولاة الأمور أو نوابهم.
قال شيخ الإسلام: وتحرم الشفاعة في حد من حدود الله لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره"وكذا يحرم قبولها في حد من حدود الله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"فهلاَّ قَبْل أن تأتيني به".
الخامسة: قال الشيخ عبد الرحمن سعدي: من أُهدي إليه ليكف شره فقبول الهدية حرام عليه؛ لأنَّه يجب عليه كف شره، أُهدي له أو لا.
السادسة: قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: ويوجد مسائل أخر لا يحرم قبول الهدية فيها، كمن أحسن إلى آخر فكافأه المحسَن إليه على ذلك، فإنَّه لا بأس بالمكافأة ولا بأس بقبولها.
2 -أما الرشوة فهي بذل المال؛ ليتوصل بذلك إلى إبطال حق، أو الوصول إلى باطل.
3 -آخذ الرشوة، ومعطيها، والوسيط بينهما، كلهم ملعونون؛ لما روى الترمذي (1337) بسند صحيح عن ابن عمرو:"أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لعن الراشي والمرتشي -زاد أبو بكر-: والرائش وهو السفير بينهما".
4 -يدل الحديث على أنَّ ذلك من كبائر الذنوب؛ لأنَّ اللعن لا يكون إلاَّ على كبيرة.
5 -قال في شرح الإقناع: ويحرم بذلها من الراشي ليحكم بباطل، أو يدفع عنه حقًّا، كما يحرم قبول القاضي هدية إلاَّ ممن كان يهدي إليه قبل ولايته إن لم يكن له حكومة.
قال شيخ الإسلام: أجمع العلماء على أنَّ الحاكم ليس له أن يقبل الرشوة، سواء حَكم بحق أو بباطل، فإن قبل الرشوة أو الهدية حيث حرم القبول، وجب ردها إلى صاحبها، قال الشيخ تقي الدين: فإن لم يعلم صاحبها، دفعها في مصالح المسلمين.
6 -في الحديث دليل على جواز لعن العصاة من أهل القبلة، وأما حديث:"المؤمن ليس باللعان"فالمراد: من لا يستحق اللعن. توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 414)