الفصل الرابع
الأشربة وآداب الشرب
1008. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه:أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الْكَلإِ» . متفق عليه [1] .
1009. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ"متفق عليه [2]
1010. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا» ،قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْنَا فَالْأَكْلُ، فَقَالَ: «ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ» َمُسْلِمٌ [3] .
(1) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (4/ 377) 332. *- (بخاري:2354) صحيح مسلم (3/ 1198) 37 - (1566)
قلت: هذا في الرجل يحفر البئر في الأرض المَوات , فيَملِكها بالإحياء , وبقرب البئر مَوات فيه كلأ ترعاه الماشية , فلا يكون لهم مُقام , إذا مُنعوا الماء , فأمر - صلى الله عليه وسلم - صاحب البئر أن لا يمنع الماشية الراعية هناك فضل مائه , لئلا يكون مانعا للكلأ , والنهي في هذا على التحريم عند مالك بن أنس , والأوزاعي , والشافعي. وقال آخرون: ليس النهي فيه على التحريم , إنما هو من باب المعروف , كأمره الجار أن لا يمنع جاره من غَرز خشبة في جداه , ونحو ذلك من حقوق المعروف. أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (2/ 1164)
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 165) 73. (108) أخرجه البخاري في: 42 كتاب المساقاة: 5 باب إثم من منع ابن السبيل من الماء
يحذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وينذر بالسخط الشديد والعذاب المؤلم يوم القيامة لثلاثة من الناس، ولغيرهم ممن ورد النهي عن أفعالهم، وبأنهم لا يقبلهم ربهم يوم الحساب ولا يغفر لهم إساءتهم وظلمهم، أول هؤلاء رجل عنده ماء فاضل عن حاجته في بئره، أو في حوضه، أو في قربته، وطلبه صاحب حاجة شديدة فمنعه عنه، سيغضب رب العزة على هذا الآثم وسيحرمه من فضله وإحسانه يوم القيامة ويقول له: اليوم أمنعك من فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك، وثانيهم رجل لا يقصد من مبايعة الإمام الأعظم واختياره إلا دنيا يصيبها، إن هو أعطيها رضي ولو انتهكت حرمات الله واغتصبت أموال الآخرين، وإن لم يعطها سخط ونقض البيعة، وحاول إشعال الفتنة ولو كان الإمام أعدل الحكام، والثالث رجل يبيع آخرته بدنياه ويشتري بعهد الله وأيمانه ثمنا قليلا ومتاعا فانيا، ويقسم كاذبا ويؤكد القسم بالله الذي لا إله إلا هو أنه دفع في متاعه الذي يريد بيعه أكثر مما يعرضه عليه هذا المشتري. أو أنه عرض عليه ثمن أكثر مما يعرض عليه الآن، فيغتر المشتري وينخدع بالأيمان، فيشتري بما أقسم البائع عليه أو بأكثر منه، ألا فليذكر هذا الظالم قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم
(3) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 738) (2024) [ش (أشر أو أخبث) هكذا وقع في الأصول أشر بالألف والمعروف في العربية شر بغير ألف وكذلك خير قال الله تعالى {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا} وقال الله تعالى {فسيعلمون من هو شر مكانا} ولكن هذه اللفظة وقعت هنا على الشك فانه قال أشر أو أخبث فشك قتادة في أن أنسا قال أشر أو قال أخبث فلا يثبت عن أنس أشر بهذه الرواية فإن جاءت هذه اللفظة بلا شك وثبتت عن أنس فهو عربي فصيح فهي لغة وإن كانت قليلة الاستعمال ولهذا نظائر مما لا يكون معروفا عند النحويين وجاريا على قواعدهم وقد صحت به الأحاديث فلا ينبغي رده إذا ثبت بل يقال هذه لغة قليلة الاستعمال ونحو هذا من العبارات وسببه أن النحويين لم يحيطوا إحاطة قطعية بجميع كلام العرب ولهذا يمنع بعضهم ما ينقله غيره عن العرب كما هو معروف]