فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 2832

452.عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ اللهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى؟ يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا"متفق عليه [1]

قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } [القيامة: 22، 23]

453.عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ [2]

454.عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا، وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا، وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ» متفق عليه [3]

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3418) 1962. (2829) أخرجه البخاري في: 81 كتاب الرقاق: 51 باب صفة الجنة والنار (أحل عليكم رضواني) قال القاضي في المشارق أي أنزله بكم]

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة"أي إن الله تعالى ينادي أهل الجنة بنسبتهم إليها تذكيرًا لهم بهذه النعمة العظيمة التي أنعم بها عليهم"فيقولون: لبيك ربنا وسعديك"أي إجابة بعد إجابة، وإسعادًا بعد إسعاد"فيقول: هل رضيتم؟"أي هل رضيتم بما أعطاكم ربكم من الجنة ونعميها؟ أو هل رضيتم عن ربكم؟"فيقولون: وما لنا لا نرضى"يعني أي مانع لنا من الرضا، وقد غمرتنا بفضلك وإحسانك وأعطيتنا ما لم يكن يخطر لنا على بال،"وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك"إن من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، ويصح ولا يسقم، ويشب ولا يهرم، ويحيا ولا يموت."فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟"أي وهل هناك نعيم أعظم من النعيم الذي نحن فيه"فيقول: أُحِل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا"أي فيقول الله تعالى لهم: نعم هناك ما هو أعظم نعمة، وأكثر سعادة من الجنة وما فيها، وهو الرضوان الإلهي الذي لا يساويه شيء من نعم الله، فإذا أردت أن أمنحكم السعادة العظمى، وقد أردت لكم ذلك منحتكم الرضوان الدائم الذي لا سخط بعده.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على أن نعيم أهل الجنة لا يعدله نعيم، ولا تساويه سعادة أخرى، وأن الله يعطي أهل الجنة ما ي رضيهم، ويقرّ أعينهم كما يدل عليه قولهم:"وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، ومن السعادة التي يمنحها الله أهل الجنة رضوانه عليهم الذي وصفه الله تعالى بأنه أكبر من كل نعيم، وأعظم من كل سعادة، حيث قال تعالى: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وإنما كان هذا الرضوان أكبر لأنه سبب كل فوز وكرامة، وطريقٌ إلى رؤية الله تعالى. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 302) "

(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 75) (181)

(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 270) 123. (180) أخرجه البخاري في: 65 كتاب التفسير: 55 سورة الرحمن: 1 باب قوله (ومن دونهما جنتان) (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) قال العلماء كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاطب العرب بما يفهمونه ويقرب الكلام إلى أفهامهم ويستعمل الاستعارة وغيرها من أنواع المجاز ليقرب متناولها فعبر - صلى الله عليه وسلم - عن زوال المانع ورفعه عن الأبصار بإزالة الرداء وقوله في جنة عدن أي الناظرون في جنة عدن فهي ظرف للناظر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت