فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 2832

619.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» البخاري [1] .

620.عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"حَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ"أحمد [2]

621.وَقَالَ عَلِيٌّ: «حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ، اللَّهُ وَرَسُولُهُ» البخاري [3]

622.وعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ، إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً» مسلم [4]

(1) تهذيب صحيح البخاري- علي بن نايف الشحود (ص: 591) 2239. (بخاري: 3461) (حدثوا عن بني إسرائيل) أي عما وقع لهم من الأمور الغربية. (حرج) إثم أو ضيق. (كذب علي) نسب إلي شيئا لم أقله مما يحدث عن بني إسرائيل أو غيرهم. (فليتبوأ) من التبوؤ وهو اتخاذ المباءة وهي المنزل]

(2) مسند أحمد ط الرسالة (18/ 19) (11424) صحيح

(3) صحيح البخاري (1/ 37) (127) (أن يكذب. .) أي إذا حدث الناس بما يشتبه عليهم ولا يعرفونه ربما كذبوا بما جاء عن الله تعالى أو عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -]

* في هذا الحديث من الفقه أن العالم ينبغي أن يربي الناس بالعلم تربية، ويغذيهم إياه تغذية، فيربيهم بصغار العلم قبل كباره، فيكون ربانيًا كما جاء في الحديث الآخر، ويوضح ذلك أن الطفل لما كانت معدته لا تقوى على هضم الأطعمة الغليظة يسر الله له رزقه من ثدي أمه مدة طويلة يتدرج فيها إلى تناوله الأغذية الباقية على جهتها، فإن اللبن قد كان غذاء ثم انقلب لبنًا فصار على نحو الشيء المصاعد فهو من ألطف الأغذية، فإذا قويت معدة الطفل غذي بالأغذية القوية، فكذلك ينبغي للعالم أن يرفق بالناس في التعليم، فلا يعرض عقولهم لسماع ما تنكره من قبل أن يتيقن قوة عقولهم لدفع الشبهة، وقبول الحجة، والكفر بالطاغوت، والإيمان بالله، وإلا عرضهم للتكذيب، كما قال علي رضي الله عنه (أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟) .الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 268)

(4) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه في المقدمة (ص: 9) (صحيح)

وتحديث الناس بما يعرفون له جانبان:

الأول: يتعلق بأسلوب الخطاب؛ وذلك بأن يُخاطب الناس بلغة سهلة واضحة، وأن يبتعد المتحدث عن التقعُّر والتكلُّف والبحث عن الألفاظ الغريبة، وقد ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المسلك فقال:"إن الله - عز وجل - يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها". [رواه أحمد 6507، وأبو داود 5005، والترمذي 2853] .

وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق". [رواه أحمد 2180، والترمذي 2027] .

قال الترمذي: والعي قلة الكلام، والبذاء: هو الفحش في الكلام، والبيان: هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيوسعون في الكلام ويتفصحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله. وأحيانًا يدفع التكلف صاحبه إلى هجر المصطلحات الشرعية، والبحث عن مصطلحات حادثة.

الثاني: يتعلق بمضمون الخطاب، فليس كل ما يُعلم يقال، والعامة إنما يُدعون للأمور الواضحة من الكتاب والسنة، بخلاف دقائق المسائل سواء أكانت من المسائل الخبرية، أم من المسائل العملية. وما يسع الناس جهله ولا يكلفون بعلمه أمر نسبي يختلف باختلاف الناس، وهو في دائرة العامة أوسع منه في دائرة طلبة العلم. وها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - إمام الدعاة وقائدهم حين يأتيه رجل يسأله عما يدعو إليه.

أو يسأله عما يجب عليه أن يفعله، يجيبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجمل الثابتة الظاهرة من دعوته - صلى الله عليه وسلم: توحيد الله تبارك وتعالى، إقام الصلاة، إيتاء الزكاة، الصوم، الحج، صلة الأرحام، كسر الأوثان ... إلخ، ولم يَدْعُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمثال هؤلاء إلى مسائل فرعية أو خفية. ومن ذلك ترك تحديث الناس بما يُشكِلُ عليهم فهمُه، أو يُخشى أن ينزلوه على غير تنزيله ويتأولوه على غير تأويله. http://www.denana.com/main/articles.aspx?selected_article_no=8989

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت