1368. وعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي رَاسِهِ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ؟» ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] .متفق عليه [1] .
1369. عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» متفق عليه [2]
1370. عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ، يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» متفق عليه [3]
1371. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ، قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ، نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ، قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلاَمَ، قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لاَ وَاللَّهِ، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي العِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلاَمًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ
(1) صحيح البخاري (5/ 99) معلقا وصحيح مسلم (3/ 1417) 104 - (1791) [ش (يفلح) من الفلاح وهو الفوز بالبغية من الخير. (وشج في رأسه) أي حصل جرح في رأسه الشريف والجراحة إذا كانت في الوجه أو الرأس تسمى شجة (يسلت) أي يمسح]
قال الطبري:"لَيْسَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَمْرِ خَلْقِي إِلَّا أَنْ تُنَفِّذَ فِيهِمْ أَمْرِي، وَتَنْتَهِي فِيهِمْ إِلَى طَاعَتِي، وَإِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَيَّ وَالْقَضَاءُ فِيهِمْ بِيَدِي دُونَ غَيْرِي أَقْضِي فِيهِمْ، وَأَحْكُمُ بِالَّذِي أَشَاءُ مِنَ التَّوْبَةِ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِي وَعَصَانِي، وَخَالَفَ أَمْرِي، أَوِ الْعَذَابِ إِمَّا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالنِّقَمِ الْمُبِيرَةِ، وَإِمَّا فِي آجِلِ الْآخِرَةِ بِمَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِ الْكُفْرِ بِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:"ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] «أَيْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْحُكْمِ فِي شَيْءٍ فِي عِبَادِي إِلَّا مَا أَمَرْتُكَ بِهِ فِيهِمْ، أَوْ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِي، فَإِنْ شِئْتُ فَعَلْتُ، أَوْ أُعَذِّبُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ» {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] «أَيْ قَدِ اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّايَ» وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَصَابَهُ بِأُحُدٍ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ كَالْآيِسِ لَهُمْ مِنَ الْهُدَى أَوْ مِنَ الْإِنَابَةِ إِلَى الْحَقِّ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ» تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/ 42)
هذا اعتداد من الله تعالى لرسوله بإخلاصه فيه، وأنه ليس له في حربهم وشنآنهم شيء راجع إلى نفسه بل كله لله عز وجل فكان من أحسن مواقعه عند شج وجهه وكسر رباعيته أن يقال له: (ليس لك من الأمر شيء) ، أو أن هذا جرى عليك ليس لك فيه شيء فإنما هو لأجلنا وفينا ومن جرانا ونحن المجازون عليه. الإفصاح عن معاني الصحاح (5/ 368)
(2) صحيح البخاري (9/ 16) (6929) وصحيح مسلم (3/ 1417) 105 - (1792)
(3) صحيح البخاري (5/ 101) (4073) [ش أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقم 1793 (اشتد غضب الله) إنتقامه وعقابه لمن فعل هذا الذنب المتناهي في السوء. (رباعيته) السن التي تلي الثنية من كل جانب والثنية إحدى السنين في مقدمة الأسنان]