فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 2832

فَدَخَلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: مَا الَّذِي قُلْتَ آنِفًا؟ قُلْتُ: ائْذَنْ لِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ، قَالَ: أَكُنْتَ فَاعِلًا لَوْ أَمَرْتُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لَا وَاللَّهِ، مَا كَانَتْ لِبَشَرٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -» أبو داود [1]

262.عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا، فَلَا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَشْتُمُهُ، فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا، فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ، فَلَطَّخَتْ مَا هُنَاكَ بِالدَّمِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: «أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ» ، فَقَامَ الْأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا صَاحِبُهَا، كَانَتْ تَشْتُمُكَ، وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَأَزْجُرُهَا، فَلَا تَنْزَجِرُ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً، فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ، وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَاتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ» أبو داود [2] .

263.عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُسْتَقَادَ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ، وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [3]

264.عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «نَهَى عَنْ جَلْدِ الْحَدِّ فِي الْمَسَاجِدِ» ابن ماجة [4]

(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 980) 4363 - (صحيح)

وقال ابن حزم في المحلى"11/ 410: وأراد أيضًا معنى آخر كما رويناه مبينًا بلا إشكال ثم ساق بسنده إلى أبي السوار القاضي عن أبي برزة قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، قلت: ألا أقتله؟ فقال أبو بكر: ليس هذا إلا لمن شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبين أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه لا يُقتل من شتمه، لكن يقتل من شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -."

(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 979) 4361 - (صحيح)

المِغوَل: شبه سيف قصير، يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه، وقيل: هو حديدة دقيقة لها حد ماضٍ وقَفَا، وقيل: هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس. قال الخطابي: وفيه بيان أن ساب النبي - صلى الله عليه وسلم - مهدر الدم، وذلك أن السبّ منها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتداد عن الدين، ولا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله، ولكن إذا كان السابّ ذميًا فقد اختلفوا فيه: فقال مالك بن أنس: من شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم، وكذلك قال أحمد بن حنبل.

وقال الشافعي: يقتل الذِّمِّي إذا سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ منه الذمة، واحتج في ذلك بخبر كعب بن الأشرف.

وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: لا يقُتل الذمي بشتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما هم عليه من الشرك أعظم.

(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1016) 4490 - (حسن لغيره)

(4) سنن ابن ماجه (2/ 867) (2600) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت