368.وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ، وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ، وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمُ الرِّزْقُ. وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ. وَلَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ» مالك [1]
369.عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - أَوْ: وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ - مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ، أَوْ بَقَرٌ، أَوْ غَنَمٌ، لاَ يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ"متفق عليه [2] .
370.عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ، إِنَّ شَانَ الْهِجْرَةِ لَشَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ تُؤْتِي صَدَقَتَهَا؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا» متفق عليه [3] .
(1) موطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 460) (26) صحيح لغيره، قال ابن عبد البر: قد رويناه متصلًا عنه ومثله لا يقال رأيا"أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (6/ 4350) "
(قَالَ:"مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ") بِالضَّمِّ أَيْ: خِيَانَةُ الْمَغْنَمِ ("فِي قَوْمٍ إِلَّا أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ") بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا أَيْ: خَوْفَ الْعَدُوِّ ("وَلَا فَشَا الزِّنَا") أَيِ: انْتَشَرَ ("فِي قَوْمٍ إِلَّا كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ") أَيْ: بِالْوَبَاءِ أَوِ الطَّاعُونِ أَوْ مَوْتِ الْقَلْبِ أَوْ مَوْتِ الْعُلَمَاءِ ("وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ") أَيْ: وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالذِّرَاعِ وَالْعَدَدِ مِنْ طَرِيقِ الْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ ("إِلَّا قَطَعَ عَنْهُمُ الرِّزْقَ") أَيِ: الْحَلَالَ أَوْ بَرَكَةَ الرِّزْقِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ ("وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ") أَيْ: مِنَ الْحُكَّامِ ("بِغَيْرِ حَقٍّ") أَيْ: بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فِي أَحْكَامِهِمُ الْفَاسِدَةِ، بَلْ آرَائِهِمُ الْكَاسِدَةِ ("إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ") أَيِ: الْقَتْلُ، وَالْمُرَادُ مَا يَنْجَرُّ إِلَيْهِ ("وَلَا خَتَرَ") بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَوْقِيَّةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} [لقمان: 32] أَيْ: غَدَرَ ("قَوْمٌ بِالْعَهْدِ") أَيْ: يَنْقُضُهُ خَدِيعَةً رَجَاءَ الْغَلَبَةِ ("إِلَّا سُلِّطَ") بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: بِتَسْلِيطِ اللَّهِ ("عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ". مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح(8/ 3366)
(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 227) 1460 - 605 - [ش أخرجه مسلم في الزكاة باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة رقم 990 (انتهيت) جئت إليه. (جازت أخراها) مر آخرها]
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان (ص: 351) 1262. (1865) أخرجه البخاري في: 24 كتاب الزكاة: 36 باب زكاة الإبل [ش (إن شأن الهجرة لشديد) قال العلماء المراد بالبحار هنا القرى والعرب تسمي القرى البحار والقرية البحيرة قال العلماء المراد بالهجرة التي سأل عنها هذا الأعرابي ملازمة المدينة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وترك أهله ووطنه فخاف عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يقوى لها ولا يقوم بحقوقها وأن ينكص على عقبيه فقال له إن شأن الهجرة التي سألت عنها لشديد ولكن اعمل بالخير في وطنك وحيثما كنت فهو ينفعك ولا ينقصك الله منه شيئا يقال وتره يتره ترة إذا نقصه]