1432. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَزَلَ بَيْنَ ضَجْنَانَ وَعَسَفَانَ , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ لِهَؤُلَاءِ صَلَاةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَبْكَارِهِمْ , وَهِيَ الْعَصْرُ , فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ , فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً. وَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَصْحَابَهُ شَطْرَيْنِ , فَيُصَلِّيَ بَعْضُهُمْ وَتَقُومُ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَرَاءَهُمْ فَيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ , ثُمَّ يَامُرَ الْأُخْرَى فَيُصَلُّوا مَعَهُ وَيَاخُذَ هَؤُلَاءِ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ , فَتَكُونَ لَهُمْ رَكْعَةً رَكْعَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَلِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَكْعَتَيْنِ"وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِهِ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ , إِلَّا أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْقَصْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرْبِ وَعِنْدَ الْمُسَايَفَةِ , فَأُبِيحَ عِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَةً إِيمَاءً بِرَاسِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ. قَالُوا: فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} "الطبري [1]
1433. قال إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا، قَالَ: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ، فَإِمَّا دَعَا، وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا، قَالَ: فَجَاشَتْ، فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا"مسلم [2] "
1434. عَنْ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَفَّتْ أَزْوَادُ القَوْمِ، وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ، فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «نَادِ فِي النَّاسِ، فَيَاتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ» ، فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ، وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» البخاري [3]
1435. عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالاَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ، فَخُذُوا ذَاتَ اليَمِينِ» فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلَأَتْ القَصْوَاءُ، خَلَأَتْ القَصْوَاءُ، فَقَالَ
(1) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 420) صحيح
(2) صحيح مسلم (3/ 1433) 132 - (1807) [ش (جبا الركية) الجبا ما حول البئر والركي البئر والمشهور في اللغة ركي بغير هاء ووقع هنا الركية بالهاء وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره (وإما بسق) هكذا هو في النسخ بسق وهي صحيحة يقال بزق وبصق وبسق ثلاث لغات بمعنى والسين قليلة الاستعمال (فجاشت) أي ارتفعت وفاضت يقال جاش الشيء يجيش جيشانا إذا ارتفع
(3) صحيح البخاري (3/ 138) (2484) [ش (أملقوا) افتقروا. (نطع) جلود يضم بعضها إلى بعض وتبسط. (برك) دعا بالبركة. (فاحتثى) أخذ بكفيه]