1407. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ» أبو داود [1]
1408. عَنْ قَطَنِ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"الْعِيَافَةُ، وَالطِّيَرَةُ، وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ"ابن حبان [2]
1409. عَن سعيد بن الْمسيب أَنه كَانَ لَا يرى بَاسا إِذا كَانَ الرجل بِهِ سحر أَن يمشي إِلَى من يُطلق ذَلِك عَنهُ قَالَ: هُوَ صَلَاح، قَالَ: وَكَانَ الْحسن يكره ذَلِك وَيَقُول: لَا يعلم ذَلِك إِلَّا سَاحر، قَالَ فَقَالَ سعيد بن الْمسيب: لَا بَاس بالنشرة إِنَّمَا نهي عَمَّا يضر وَلم ينْه عَمَّا ينفع"تغليق التعليق [3] ."
(1) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (17/ 452) وسنن أبي داود (4/ 15) (3905) حسن
أَيْ: زَادَ مِنْ السِّحْر مَا زَادَ مِنْ النُّجُوم.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: عِلْمُ النُّجُومِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَهْل التَّنْجِيم , مِنْ عِلْم الْكَوَائِن وَالْحَوَادِث الَّتِي لَمْ تَقَع , كَمَجِيءِ الْأَمْطَار , وَتَغَيُّر الْأَسْعَار، وَأَمَّا مَا يُعْلَمُ بِهِ أَوْقَات الصَّلَاة , وَجِهَة الْقِبْلَة , فَغَيْر دَاخِلٍ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ , فَأَمَّا مَا يُدْرَك مِنْ طَرِيق الْمُشَاهَدَة مِنْ عِلْم النُّجُوم الَّذِي يُعْرَف بِهِ الزَّوَال وَجِهَة الْقِبْلَة , فَإِنَّهُ غَيْرُ دَاخِل فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ، قَالَ الله تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} , وَقَالَ تَعَالَى {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} , فَأَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ النُّجُومَ طُرُقٌ لِمَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ وَالْمَسَالِكِ , وَلَوْلَاهَا لَمْ يَهْتَدِ النَّاسُ إِلَى اِسْتِقْبَالِ الْكَعْبَة. عون المعبود - (ج 8 / ص 432)
قلت: ومن ذلك عندي التنبؤ بنزول المطر، وتساقط الثلج، وهبوب الرياح، ونحوها، فإن لمعرفة ذلك اليوم موازين دقيقة سخرها الله للناس في هذا الزمان، مثل الساعات التي يعرف بها الوقت، فلا علاقة لذلك البتة بعلم النجوم المذموم. (الألباني رحمه الله)
(2) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (3/ 46) (6131) (فيه لين)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ:"الطَّرْقُ التَّنْجِيمُ، وَالطَّرْقُ اللَّعِبُ بِالْحِجَارَةِ لِلْأَصْنَامِ"
(العيافة) بالكسر زجر الطير. (والطيرة) هي التشاؤم بأسماء الطيور وأصواتها وممرها عند تنفيرها كما يتشاءم بالعقاب ويستدل به على العقوبة وبالغراب على الغربة وكما ينظر عند تنفيره إن طار إلى جهة اليمنى تيمنوا به أو على جهة الشمال تشاءموا به. (والطَّرق) بفتح الطاء وسكون الراء في الضرب بالحصى والخط بالرمل:
فوالله ما ندري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع
(من الجبت) بكسر الجيم فموحدة فمثناة فوقية، قال القاضي: إنه في الأصل الصنم ثم استعير لما يعبد من دون الله وللساحر والسحر فهو تحريم لها أشد تحريم. التنوير شرح الجامع الصغير (7/ 414)
(3) تغليق التعليق (5/ 49) وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 233) إِسْنَاده صَحِيح
وَهَذَا النَّوْعُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الاوَّل - أَنَّهُ حَرَامٌ لاَ يَجُوزُ؛ لأِنَّهُ سِحْرٌ وَتَنْطَبِقُ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ تَحْرِيمِ السِّحْرِ الْمُتَقَدِّمُ بَيَانُهَا. وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْقَيِّمِ. وَتَوَقَّفَ فِيهِ أَحْمَدُ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ: لاَ يَحُل السِّحْرَ إِلاَّ سَاحِرٌ (لم أجده بهذا اللفظ وسوف ترد بلفظ قريب) ،وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِل عَنِ امْرَأَةٍ يُعَذِّبُهَا السَّحَرَةُ، فَقَال رَجُلٌ: أَخُطُّ خَطًّا عَلَيْهَا وَأَغْرِزُ السِّكِّينَ عِنْدَ مَجْمَعِ الْخَطِّ وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ. فَقَال مُحَمَّدٌ: مَا أَعْلَمُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَاسًا، وَلاَ أَدْرِي مَا الْخَطُّ وَالسِّكِّينُ. (لم أجده بهذا اللفظ)
انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (24/ 265) وفتاوى الشبكة الإسلامية (1/ 4867) :الذهاب لمن يقومون بحل السحر وفتاوى الشبكة الإسلامية (1/ 4943) :النشرة المباحة والمحرمة وفتاوى الشبكة الإسلامية (1/ 5096) :ما يجوز وما لا يجوز في فك السحر وفتاوى الشبكة الإسلامية (1/ 5176) :لا تعالجوا أمكم عند من يمارس الشعوذة وفتاوى الشبكة الإسلامية (13/ 6954) :أهل زوجها يسيئون إليها ويلجأون للسحر للتفريق بينهما وإعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 301)
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: حَل السِّحْرِ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ، فَيَتَقَرَّبُ النَّاشِرُ وَالْمُنْتَشِرُ إِلَى الشَّيْطَانِ بِمَا يُحِبُّ فَيَبْطُل الْعَمَل عَنِ الْمَسْحُورِ. (إعلام الموقعين عن رب العالمين(4/ 301 ) )
الْقَوْل الثَّانِي - أَنَّ حَلَّ السِّحْرِ بِسِحْرٍ لاَ كُفْرَ فِيهِ وَلاَ مَعْصِيَةَ جَائِزٌ،