704.عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1] .
705.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ أُرَاهُ رَفَعَهُ ـ قَالَ: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [2]
706.عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا» تهذيب الآثار [3]
707.عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَا يَكُنُ حُبُّكَ كَلَفًا، وَبُغْضُكَ تَلَفًا"تهذيب الآثار [4] "
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1180) 5130 - (صحيح موقوف)
قال المناوي: حبك الشيء يُعمي ويُصم، أي: يجعلك أعمى عن عيوب المحبوب أصم عن سماعها حتى لا تبصر قبيح فعله، ولا تسمع فيه نهي ناصح، بل ترى القبيح منه حسنًا، وتسمع منه الخنا قولًا جميلًا ... أو يُعمي عن الآخرة أو عن طرق الهدى، وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الأغراق في حبه.
(2) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 360) (1997) صحيح لغيره
(3) تهذيب الآثار مسند علي (3/ 283) صحيح
أَيْ: أُحْبِبْهُ حُبًّا قَلِيلًا , وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ: أَيْ: حُبًّا مُقْتَصِدًا لَا إِفْرَاطَ فِيهِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 244)
فرُبَّمَا اِنْقَلَبَ ذَلِكَ بِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَالْأَحْوَالِ بُغْضًا , فَلَا تَكُونُ قَدْ أَسْرَفْتَ فِي حُبِّهِ , فَتَنْدَمَ عَلَيْهِ إِذَا أَبْغَضْتَهُ، أَوْ حُبًّا , فَلَا تَكُونُ قَدْ أَسْرَفْت فِي بُغْضِهِ , فَتَسْتَحْيِيَ مِنْهُ إِذَا أَحْبَبْتَهُ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 244)
(4) تهذيب الآثار مسند علي (3/ 286) (444 و445) صحيح موقوف
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ: الْإِبَانَةُ عَنْ أَنَّ الْحَقَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: الِاقْتِصَادُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ , وَتَرْكُ الْإِفْرَاطِ وَالْغُلُوِّ فِيهِ. وَذَلِكَ أَنَّ التَّحَابَّ فِي اللَّهِ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِمَّا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ» , وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي تَنْزِيلِهِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم: {لَوْ أَنْفَقَتْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الْأَنْفَال: 63] . يُعَرِّفُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَنَّهُ عَلَيْهِ بِتَالِيفِهِ بَيْنَ قُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ
فَإِذا كَانَ التَّحَابُّ فِي اللَّهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرْتُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَمَرَ بِالِاقْتِصَادِ فِيهِ، وَتَرْكِ الْإِفْرَاطِ وَالْغُلُوِّ فِيهِ فَسَائِرُ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي مَنْزِلَتُهَا فِي الْفَضْلِ دُونَهُ، أَوْلَى وَأَحَقُّ أَنْ يُقْتَصَدَ فِيهِ، وَيُتْرَكَ الْإِفْرَاطُ وَالْغُلُوُّ فِيهِ، عِبَادَةَ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ أَوْ غَيْرَهَا. وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: فَقَدْ أَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي حُبِّ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا، وَأَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي بُغْضِ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَفْرَطَتِ النَّصَارَى فِي حُبِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ حَتَّى قَالُوا: هُوَ ابْنُ اللَّهِ، جَلَّ اللَّهُ عَمَّا قَالُوا وَعَزَّ , وَأَفْرَطَتِ الْغَالِيَةُ مِنَ الرَّافِضَةِ فِي حُبِّ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ إِلَهُهُمْ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ نَبِيُّ مَبْعُوثٌ، وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ أَقْوَالًا عَجِيبَةً , وَأَبْغَضَتِ الْيَهُودُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ حَتَّى قَذَفُوا أُمَّهُ بِالْفِرْيَةِ , وَأَبْغَضَتِ الْمَارِقَةُ مِنَ الْخَوَارِجِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَتَّى أَكْفَرُوهُ"تهذيب الآثار مسند علي (3/ 286) "