924.عن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ: «أَهْدَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا، فَقَسَمْتُهَا ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلاَلِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [1] .
925.عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ - رضي الله عنهما - قَالا: خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2] .
926.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ وَقَلَّدَهَا بِنَعْلَيْنِ، ثُمَّ أُتِيَ بِرَاحِلَتِهِ فَلَمَّا قَعَدَ عَلَيْهَا وَاسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [3] .
927.عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «فَتَلْتُ قَلاَئِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ» متفق عليه [4] .
928.عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ الغَنَمِ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ يَمْكُثُ حَلاَلًا» البخاري [5] .
929.عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ، فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ» متفق عليه [6] .
(1) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (3/ 406) 353. *- (بخاري:1718)
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (3/ 398) 338. *- (بخاري:1694،1695) [ش (من المدينة) في نسخة (زمن الحديبية) . (قلد الهدي) وضع في عنقه قلادة كنعل وغيره. (أشعر) جرح سنامه]
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 353) 1752 - أخرجه مسلم (1243)
قال الخطابي: الإشعار: أن يطعن في سنامها بمبضعٍ أو نحو ذلك حتى يسيل دمها، فيكون ذلك على أنها بدنة، ومنه الشعار في الحروب وهو العلامة التي يعرف بها الرجلُ صاحبَه، ويميز بذلك بينه وبين عدوه.
وقوله: استوت على البيداء، أى: - علت فوق البيداء، وقال الخليل: أتينا أبا ربيعة الأعرابي وهو فوق سطح، فلما رآنا، قال: استووا، يريد: اصعدوا.
(4) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 251) 1696 - 683 - [ش أخرجه مسلم في الحج باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه رقم 1321 (فما حرم عليه شيء) من محظورات الإحرام لأنه لم يحرم بعد]
(5) صحيح البخاري (2/ 170) (1703)
(6) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1422) 885. (1261) صحيح البخاري (2/ 152) (1616)
أسلفنا اختلاف العلماء في مشروعية الرمل الآن، ونقلنا أن المشهور عن المالكية أنه لا دم بتركه، وهو المشهور عن ابن عباس، وبه قَالَ عطاء وأبو حنيفة والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وبوجوبه قَالَ الحسن والثوري. قَالَ ابن القاسم: ورجع عنه مالك.
وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن القاسم أن عليه الدم في قليل ذَلِكَ وكثيره. واحتج بقول ابن عباس: من ترك من نسكه شيئًا فعليه دم، وفيه نظر؛ لأن المشهور عن ابن عباس أن من شاء
رمل، ومن شاء لم يرمل، ومذهبه أنه لا شيء عليه في تركه.
وقال الطبري: قد ثبت أن الشارع رمل، ولا مُشرك يومئذٍ بمكة يراءى الرمل، فكان معلومًا أنه من مناسك الحج، غير أنا لا نرى عَلَى من تركه عامدًا ولا ساهيًا قضاءً ولا فدية؛ لأن من تركه فليس بتارك لعمل، وإنما هو تارك منه لهيئة وصفة كالتلبية التي فيها الحج، ورفع الصوت، فإن خفض صوته بها كان غير مضيع لها ولا تاركها، وإنما ضيع صفة من صفاتها، ولا شيء عليه.
قام الإجماع عَلَى أنه لا رمل عَلَى من أحرم بالحج من مكة من غير أهلها؛ لأنهم رملوا حين دخولهم مكة حين طافوا للقدوم، واختلفوا في أهل مكة هل عليهم رمل؟
فكان ابن عمر لا يراه عليهم، وبه قَالَ أحمد، واستحبه مالك والشافعي للمكي، وعلة الأول أنه من سنة القادم، وليس المكي بقادم، وعلة من استحبه للمكي في طواف الإفاضة؛ لأنه طواف ينوب عن طواف القدوم والإفاضة، فاستحب له؛ ليأتى بسنة هي في أحد الطوافين، فتتم له السنة في ذَلِكَ، كما أنه يسعى فيه، وغيره لا يسعى، إلا في طواف القدوم، كذا وقع في ابن بطال، ولم نسلم له. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (11/ 375)