فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 2832

588.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ، يَعْنِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «يَا بِلَالُ، أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا» أبو داود [1] .

589.عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"شَهْرَانِ لاَ يَنْقُصَانِ، شَهْرَا عِيدٍ: رَمَضَانُ، وَذُو الحَجَّةِ"متفق عليه [2]

(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 496) 2340 - (حسن لغيره)

فَكَانَ جَوَابَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْآخَرِ , وَأَنَّ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ هُوَ عَلَى اسْتِعْمَالِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ، وَحَدِيثُ كُرَيْبٍ فِيهِ إخْبَارُهُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي وَقْتٍ قَدْ فَاتَ اسْتِعْمَالُ الصِّيَامِ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَلَيْسَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ اتَّصَلَ بِهِ فِي حَالِ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْخَبَرِ فِي الصَّوْمِ يَسْتَعْمِلُهُ , وَلَمَّا فَاتَهُ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى انْتِظَارِ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ مِنَ الْهِلَالِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَوَّلِهِ مَتَى كَانَ فَكَانَ جَائِزًا أَنْ يَمْضِيَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا عَلَى مَا قَدْ كَانَ مِنَ الرُّؤْيَةِ الَّتِي حَكَاهَا لَهُ كُرَيْبٌ فَيَعْلَمُ بِذَلِكَ بُطْلَانَ مَا حَكَاهُ لَهُ كُرَيْبٌ فَيَصُومُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا عَلَى رُؤْيَتِهِ هُوَ , وَكَانَ جَائِزًا أَنْ يَرَاهُ بَعْدَ مُضِيِّ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا عَلَى مَا حَدَّثَ بِهِ كُرَيْبٌ فَيَقْضِي يَوْمًا لِاسْتِعْمَالِهِ مَا فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ. وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَى هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا يَقْبَلُونَ فِي هِلَالِ الْفِطْرِ إلَّا مَا يَقْبَلُونَهُ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي يَقْبَلُونَهَا فِيهَا وَيَقُولُونَ: إنْ صَامَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَمَضَتْ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَمْ يَرَوَا الْهِلَالَ أَنَّهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا آخَرَ , وَأَنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ , فَأَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ فَصَامُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَرَوَا الْهِلَالَ أَنَّهُ يَامُرُهُمْ بِالْإِفْطَارِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الصِّيَامِ وَيَجْعَلُونَ الصِّيَامَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ صِيَامَ احْتِيَاطٍ وَيَجْعَلُونَ الصِّيَامَ بِالْبَيِّنَةِ الْمَقْبُولَةِ الْمَحْكُومِ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ صِيَامًا بِحُجَّةٍ وَيَكُونُ حُكْمُ النَّاسِ كَأَنَّهُمْ رَأَوْهُ جَمِيعًا , فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَصَفْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ"شرح مشكل الآثار (1/ 425) "

وانظر تفصيل المسألة هنا:

(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 275) 1912 - 766 - - [ش أخرجه مسلم في الصيام باب معنى قوله - شهرا عيد لا ينقصان رقم 1089 (لا ينقصان) قيل في معناه أقوال ولعل أحسنها ما ذكره البخاري عن إسحق أنهما تامان في الأجر والثواب وإن نقصا في العدد. (شهرا عيد) فرمضان يعقبه عيد الفطر وذو الحجة يكون عيد الأضحى خلال أيامه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت